نوروز أحمد القيادية في قوات سوريا الديمقراطية

خلال اللقاء الذي أجراه مركز معلومات روجافا (RIC ) مع نوروز أحمد القيادية في قوات سوريا الديمقراطية حول الأوضاع في شمال وشرق سوريا تحدثت عن مدى تأثيرالتهديدات التركية وهجماتها المستمرة على المنطقة والموقف الدولي مما يحصل وتطرقت إلى الوضع في دير الزور ومحاولات داعش لإعادة إحياء نفسه من جديد.

  • هل تهديدات الدولة التركية في المنطقة حقيقية أم مجرد حرب خاصة على وسائل الإعلام؟ وإذا كان هذا التهديد صحيحاً فما هي استعدادات قوات سوريا الديمقراطية لمواجهة هذه العملية ؟

لازالت الهجمات التركية وتهديداتها لمناطقنا مستمرة, وما تمارسه تركيا من حرب خاصة وممنهجة هي لزعزعة الأمن والاستقرار، وزرع الخوف هو لتهجير و إفراغ المنطقة من سكانها، ويعود سبب ازدياد الهجمات في الآونة الأخيرة إلى ما تواجهه تركيا من ضغوط سياسية وأزمات اقتصادية حادة على اعتقاد منها أنها حققت نجاح من الناحية العسكرية إلا أنها في الحقيقة قد خسرت الكثير في حربها ضد قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى ذلك زعزعة علاقاتها مع المجموعات المسلحة التابعة لها، كما أن وجودها الغير شرعي في عدة مناطق أثر على سياسة تركيا مع الدول المجاورة، على الرغم من اتباعها سياسة الازدواجية مع روسيا وأمريكا للاستفادة من الطرفين . لم تحارب ضد داعش إلا أنها استطاعت بناء علاقات سياسية مع التحالف الدولي ودول الناتو وعملت على توطيد علاقتها مع روسيا وتمكنت من اللعب على الوترين لكنها وصلت لطريق مسدود ووقعت تحت ضغوط الطرفين. ومن ناحية تواجه ضغوطات أمريكية بسبب اتفاقيتها مع روسيا بخصوص S400 والطائرات المسيرة وعلاقاتها مع المجموعات الإرهابية والدول الخارجية المعارضة لسياسة أمريكا، إضافة إلى مشاريعها مع الناتو وبالأخص مع أمريكا بخصوص طائرات F16, F35  ومن ناحية أخرى ضغوطات روسيا عليها بسبب استمرار اتفاقية. S400

في الآونة الأخيرة قامت تركيا بعدة لقاءات مع روسيا وأمريكا وخاصة مع الرئيس الروسي فالديميربوتين والرئيس الأمريكي جو بايدن ولكن هذه اللقاءات لم تحقق تطلعات حزب العدالة والتنمية  AKP وMHP ، وأصبح من الصعب إرضاء الطرفين. وذكرنا سابقاً المشاكل الداخلية التي تعاني منها تركيا، إضافة إلى الانقلابات السياسية التي تطال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولهذا السبب استخدم القضية الكردية كورقة رابحة ليبين للعالم أن تركيا تواجه تهديدات وحرب الوجود واللاوجود ليُشرع هجماته على جنوب العراق وشمال وشرق سوريا، والجرائم التي تطال المدنيين وآخرها هجمته على مدينة القامشلي في تاريخ 9 -11-2021 وقبلها هجماته على كوباني وتل تمر بشكل يومي وبهذا الشكل تدفع الأنظار عن أزماتها الداخلية. وتعد الانتخابات التركية في عام 2023 مرحلة مهمة ومصيرية ومصدر قلق بالنسبة للرئيس التركي أردوغان ، وستضيع فرصته إن استمر على هذه السياسة.

أما فيما يخص جاهزيتنا في حال حدوث أي هجوم فنحن على أتم الاستعداد لصد أي هجوم، لأن الهجوم المحتمل حدوثه لن يكون كسابقاته لأن قواتنا استخلصت الكثير من التجارب من الهجمات السابقة، كما أن استعداداتنا  وتجهيزاتنا أقوى من كل المراحل السابقة، إضافة إلى أن شعبنا مستعد للدفاع، وتضامنه واستعداده ومساندته لنا من خلال الفعاليات التي يتم تنظيمها وصموده أمام هجمات الاحتلال يزيد من قوتنا ومعنوياتنا، وبالتالي هذه مسؤوليتنا لحماية شعبنا وأرضنا، وأي هجوم سيُلاقى برد وضربات قوية.

  • إذا قام الأتراك بشن هجوم على المنطقة فهل سيكون له تأثير على حربكم ضد داعش أم لن يكون لها أي تأثير؟

بعد حملة الباغوز وإنهاء أي وجود لتنظيم داعش الإرهابي مازالت حملاتنا على الخلايا النائمة لداعش مستمرة، في الوقت الذي يحاول التنظيم استغلال أي فرصة تتيح له إعادة تنظيم نفسه من جديد. على سبيل المثال، أثناء الهجوم التركي على رأس العين وتل أبيض حاول إعادة تنظيم نفسه وكثف عملياته الإرهابية، وكذلك ما حصل قبل عدة أيام داخل معتقل عناصر تنظيم داعش في مدينة الحسكة ومحاولتهم الهجوم داخل السجن إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، وتزامن ذلك مع عمليات مختلفة قام بها التنظيم في دير الزور ومخيم الهول من اغتيالات وتفجيرات وكانت هذه العمليات هي الأولى من نوعها منذ تحرير الباغوز عام 2019. ولم تقتصر عملياتهم في مناطقنا بل نظموا الكثير من العمليات في العراق ومناطق سيطرة الحكومة السورية . ومازالت معسكرات تنظيم داعش ومستودعات الأسلحة في شمال سوريا قائمة بأعمالها التدريبية، وبحسب التقارير الأمنية هناك خطط تهدد دول الشرق الأوسط والدول الأوربية أيضاً أي أن داعش يهدد العالم بأجمعه، لهذا هناك اختلاف كبير بين حربنا ضد داعش وحربنا مع تركيا، وفي حال أي هجوم من قبل تركيا على مناطقنا بالتأكيد سيأثر سلباً عل نضالنا ضد داعش وسيتيح الفرصة أمام التنظيم لتفعيل دوره من جديد.

 بالتأكيد نحن ليس لدينا أي رغبة في الحرب ولكن إن فُرضت علينا سنرد بالطريقة اللازمة حتماً، وكانت وما زالت أهم أولوياتنا هي حماية مناطقنا ووقتها سيكون الرد على الهجوم من الأولويات لدينا، ولن تكون محاربة داعش من الأولويات كما هي الآن، وبالطبع الهجوم سيجلب معه الكثير من الصعوبات وسيصعب حماية المعتقلات والمخيمات التي يتواجد فيه داعش.

  • ما هو الموقف الدولي ( الولايات المتحدة، أوربا، روسيا، دول الشرق الأوسط ،الحكومة السورية)  من التهديدات التركية الأخيرة؟

هناك تنسيق بيننا وبين الجيش لحماية هذه الأرض، بالتالي أرض سوريا، ويقع على عاتق الجميع حمايتها وبحسب الاتفاقات مؤخراً انسحبت قواتنا من الخط الحدودي مع تركيا وقام الجيش السوري بوضع نقاط حماية وتمركز على الشريط الحدودي هذا حيث صرحت الحكومة السورية مبدية موقفها من مخططات تركيا باحتلال مدن سورية وطالبت بانسحاب تركيا من المناطق التي احتلتها، فالهجوم التركي يستهدف أرض سوريا ككل، ونحن على ثقة بأن الحكومة السورية لا تريد احتلال أرض سوريا وستدافع وسترد على الهجوم.

نحن مستعدون دائماً لأي حوار جدي مع الحكومة السورية، وللحل مع جميع المكونات السورية على أرض سوريا وفي هذا الإطار كل ما وقع على عاتقنا قمنا به، لكن حتى هذه اللحظة لم تخطي الحكومة السورية أي خطوة في هذا الصدد، إذ أننا طلبنا من روسيا وأمريكا لعب دورهما في حل مسألة الشعوب السورية.

 أما بالنسبة للدول الخارجية كروسيا وأمريكا هناك أعمال مشتركة بيننا إضافة إلى الدعم الذي نتلقاه منهم، وفيما يخص مواقفهم من هجوم تركيا على مناطقنا تعمل تركيا جاهدة الضغط عليهم لأخذ الموافقة لشن حملتها العسكرية، لهذا نطالب بمواقف أقوى من السابق من هذه  القوى والمنظمات الدولية المعنية والقيام بمسؤولياتها ووظيفتها على أكمل وجه واتخاذ موقف حاسم وجدي حيال ممارسات وانتهاكات الدولة التركية التي تجاوزت القيم الإنسانية كقطع المياه وتجويع الناس عدا ما ترتكبه من جرائم حرب من قتل وخطف وسرقة واستهداف كافة مكونات الشعب، ووضع حد لما تقوم به تركيا من احتلال للأراضي، وذلك ليس فقط عبر محاسبتها إنما يجب عليها اتخاذ مواقف حاسمة دائماً، لأن تركيا لا تهاجم منطقتنا وشعبنا فحسب إنما تستهدف أمن الشعوب جميعها واستقرار المنطقة برمتها، وتعطي القوة والدعم للفصائل الإرهابية التابعة لها وهذا كله يشكل تهديداً جدياً على العالم والإنسانية جمعاء، فهنا على هذه القوى عدم دعم تركيا، فتركيا بدون الحصول على موافقة كل من روسيا وأمريكا لن تستطيع شن عملية عسكرية واسعة والمخاطرة في ذلك، لذا موقف هذه القوى مهم للغاية في ردع أي هجوم تركي على المنطقة. 

  • هل هناك أي تهديدات من الدولة التركية بشأن تل رفعت؟ من المعروف أن اللاجئين في الأراضي المحتلة يتواجدون في هذه المنطقة، كيف تقيمون هذه التهديدات؟

نعم ، من المعروف أن بلدة تل رفعت ضمت عشرات الآلاف من النازحين نتيجة احتلال تركيا لأراضيهم، ولم تبق تهديدات تركيا السابقة ضمن نطاق القول فقط بل نفذت مجازر واستهدفت المدنيين من أطفال وغيرهم بالأسلحة الثقيلة (مدافع وطيران)، ولهذا التهديدات الحالية خطرها أوسع أي أن الخطر ليس فقط على تل رفعت فقط بل هناك خطر على مدينة حلب بأكملها وخاصة بعد احتلالها لإدلب وعفرين وجرابلس والباب وإعزاز، وهدف الدولة التركية من احتلال هذه المناطق هي رفضها للمشروع الشعبي والإدارة الذاتية كونها تتميز بتنوع مكوناتها ومعتقداتها والتعايش المشترك بين الشعب على نهج الأمة الديمقراطية وضرب هكذا مشروع يصب في صالح الدولة التركية، ولهذا نناشد منظمات حقوق الإنسان للوقوف ضد هذه الانتهاكات.

  • ما هو تأثير هجوم الدولة التركية على العلاقات بينكم وبين الحكومة السورية؟

 نعمل جاهدين على أن يكون هناك اتفاق بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية الديمقراطية، وعملنا على بناء علاقات مع روسيا لحل الصراع ضمن الأراضي السورية وليست هناك نية بمواجهة الحكومة السورية. لكن فيما يخص تسليم بعض المناطق للحكومة السورية  لا يوجد شيء كهذا وما هي إلا دعايات من قبل النظام السوري وتركيا وغيرها، صحيح أن هنالك بعض المناطق تتم حمايتها من قبل الطرفين، ولكن هذا لا يعني أن الحكومة السورية تعود وتسيطر على هذه المناطق وكأن شيئاً لم يكن، إضافة إلى أن الشعب لا يتقبل فكرة رجوع الحكومة السورية، إذ لم تقم الحكومة بتغيير ذهنيتها وحل الأزمة السورية، وبدون الوصول إلى اتفاق تسليم المناطق شيءٌ مستحيل وغير ممكن، ووضع سوريا لن يعود كما كان قبل عام 2011.

  •  ما رأيكم وتقديراتكم لأوضاع دير الزور وهل هجمات داعش ما زالت مستمرة في المنطقة؟

الوضع في دير الزور ذو حساسية كبيرة فبالتزامن مع ازدياد التهديدات التركية بشن هجوم على المنطقة تزداد هجمات تنظيم داعش في دير الزور، إضافة إلى أن هناك البعض ممن يروجون بأن عودة الحكومة السورية هو الحل الأفضل، ويسعون من خلال الحرب الخاصة التأثير على الشعب وزرع الفتن والبلبلة بينه، فالشعب الذي عانى من الآلام والمعاناة إبان النظام السوري لن يقبل بعودته أبداً، والمستفيد الأكبر من هذه الحرب الخاصة هم الفصائل الإرهابية التابعة لتركيا وداعش، فالجميع يحاولون السيطرة على هذه المدينة لتحقيق مصالحهم وأطماعهم، وموقف أهالي دير الزور من هذه الحرب الخاصة واضح وهذا له قيمة كبيرة ومهم للغاية، وعلينا جميعاً القيام بالتوعية أكثر حول أهداف هذه الحرب لإفشاله.

  • ما هي رسالتكم للدولة التركية والمجتمع الدولي في هذا الوقت الحرج؟

رسالتنا للدولة التركية هي  أنها لا يمكنها تجاوز أزماتها الداخلية بالحروب، يجب عليها إعادة النظر بهجماتها وتهديداتها، لأنها لن تنال ما تتمناه، عليها أن تحاول حل هذه المشاكل عن طريق الحوار وإعادة حساباتها من جديد، أما في حال استمرت بسياستها الهمجية سيكون مآلها الانهيار والزوال،  النضال الذي بدأنا به سيستمر وكما قلت حماية شعبنا وأرضنا من أولويات نضالنا، ونناشد الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان للحفاظ على الإنسان والقيم الإنسانية لأن ممارسات الدولة التركية خارجة عن القيم والأخلاق. مشروعنا الحالي كفيل بحل جميع الصراعات الاجتماعية والمذهبية والقومية ومحاولاتنا جدية ومستمرة ومستعدون للاتفاق مع جميع الجهات ضمن الشروط التي تصب في مصلحة شعبنا وأرضنا ونحن على يقين بأننا سنتجاوز كل هذه العقبات وسيكون النصر حليف شعبنا.