نقلاً عن : مونت كارلو الدولية

تحول مخيم الهول الذي تم إنشاؤه في سوريا لإيواء النساء والأطفال بعد هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلى مكان ترعى فيه جماعات عنيفة ومنظمة مخططاتها لجني الأموال التي تساعد في الحفاظ على التمرد على قيد الحياة خارج الأسلاك الشائكة.

جرائم في حق النساء

وسجلت أكثر من 40 جريمة قتل، 10 منها على الأقل تمت بقطع الرؤوس، في المخيم الذي تبلغ مساحته 736 فدانا منذ بداية عام 2021. وعلى إثره، وجهت أصابع الاتهام لتنظيم “الدولة الإسلامية” بالتعاون مع سلطات المخيم، وفقا لمركز “روجافا” للمعلومات، وهو منظمة أبحاث مستقلة يعمل بها متطوعون، ومقرها شمال سوريا الشرقي.

وفي أواخر عام 2020، تعرضت امرأة عراقية للخنق أمام أطفالها بسلك كهربائي بعد أن نشرت مقطع فيديو على إنستغرام وهي ترقص في خيمتها، وهو نشاط محظور بموجب العقيدة الإسلامية المتشددة التي تفرضها الجماعة. وفي 20 مارس من العام ذاته، قُتلت امرأة أخرى تبلغ من العمر 18 عاما، وهي عراقية أيضا، بعد أن اتهمت بأنها تعمل كمخبرة لجهة ما.

وتقول قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، وهي ميليشيا يقودها الأكراد ومسؤولة عن حراسة مخيم الهول، إنها تفتقر إلى الموارد اللازمة لتأمين المخيم كما يجب، والذي يضم اليوم أكثر من 62 ألف نسمة.  

وما تزال العديد من الدول الأجنبية مترددة في إعادة مواطنيها، بما في ذلك بريطانيا التي تتردد في إعادة 9000 من النساء والأطفال الذين يعيشون في الهول.

وبالتالي، تحول المخيم إلى مدينة صغيرة تعاني فيها النساء من ظروف صعبة في ظل رفض معظم الدول الغربية إعادة مواطنيها الذين انتقلوا إلى سوريا أثناء صعود تنظيم “الدولة الإسلامية”. وأصبحت “نساء داعش” الأجنبيات محاصرة هناك.

تهريب “نساء داعش” الأجنبيات

تزوجت مئات النساء الأجنبيات من رجال تعرفوا عليهن عبر الإنترنت وينتمون إلى تنظيم “الدولة الإسلامية “، ثم انتقلن للعيش معهم في مخيم الهول المترامي الأطراف في سوريا.

وفي الفترة الأخيرة، ظهرت عمليات تهريب مئات منهن باستخدام الرشاوى النقدية التي قدمها أزواجهن الجدد، إذ وصلت المدفوعات البنكية لسكان المخيم إلى ما يزيد عن 500 ألف دولار، وفقا لشهادة 50 امرأة داخل المخيم وخارجه، فضلا عن مسؤولين أكراد محليين وعضو سابق في تنظيم ” الدولة الإسلامية” في أوروبا الشرقية ومقاتل أجنبي مستقر في محافظة إدلب ومتورط في عمليات التهريب.

وتمثل هذه الممارسة خطرا أمنيا كبيرا داخل سوريا وللحكومات الأجنبية التي ترفض إعادة مواطنيها إلى بلدانهم الأصلية.

وتقول معظم النساء الأجنبيات إن الزواج هو وسيلة الهروب الوحيدة والشائعة للحصول على الحرية خارج المخيم.

ويوجدما يقرب من 60 ألف امرأة وطفل هربوا من آخر معقل لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا عند سقوط الخلافة المزعومة في مارس 2019، وهم محتجزون الآن في مخيم الهول من قبل قوات سوريا الديمقراطية.

زيجات عبر الهاتف ووسائل التواصل

يتلو الشيخ “الوسيط” بضع آيات قرآنية ويصبح وليا جديدا للمرأة، وبالتالي، تتم الزيجات عبر الهاتف وليس من الضروري أن تكون المرأة في المكالمة. وبعد ذلك، تتلقى “العروس” نقودا أو هاتفا محمولا جديدا كمهر لها.

قد تبدو هذه العلاقات الافتراضية خيرية أو مساعدة إنسانية، لكن صحيفة الغارديان تشير إلى أن الرسائل والصور التي تلقتها في قضية الحال  قد تشير إلى علاقات رومانسية أو جنسية كذلك في بعض الأحيان. إذ تبين أن مقاتلا من محافظة إدلب السورية كان يتبادل رسائل وصورا جنسية صريحة مع نساء من مخيم الهول، وفقا لمصدر فحص هاتف الرجل بعد وفاته في شهر يونيو 2021.

وتقول امرأة في المخيم: “انفصلت عن زوجي السابق لأنه كان يخاف من الاعتقال عبر إرسال الأموال بعد أن وعد بمساعدتي. وقابلت رجلا آخر عبر الإنترنت وأفكر في الزواج منه إذا تأكدت أنه سيكون قادرا على تقديم الدعم لي ولأولادي”.

ومن بين الطرق الأخرى التي تسعى نساء مخيم الهول إلى انتهاجها لمحاولة الخروج منه، إقدامهن على إطلاق صفحة خاصة بكل واحدة منهن على فيسبوك أو أنستغرام تنشر فيها صور بلباس أسود أو رموز أخرى مرتبطة بأسلوب تنظيم “الدولة الإسلامية ” . ثم تدعو المجتمع الإسلامي لإنقاذها.

ويمكن أن تنتقل المحادثات مع الأزواج المحتملين إلى تطبيق تيليغرام، وهو تطبيق مشفر، حيث يكون من الصعب اكتشاف الأنشطة الإرهابية من خلاله.

إرسال الأموال

يرسل الأزواج الأموال مباشرة إلى تركيا عن طريق التحويل البنكي العادي، وفي حال الخوف من أن يتم اكتشافهم، يقومون بإرسالها إلى بلد آخر، وعادة ما تكون من البلقان أو أوكرانيا.

ومن هناك، تذهب الأموال إلى تركيا وتعبر الحدود نقدا حيث يتم إرسالها عن طريق الحوالة مباشرة إلى سوريا.

وتقول صحيفة الغارديان إنه تم إلقاء القبض على أحد عناصر خلية كانت تنشط في تنظيم ” الدولة الإسلامية ”  في فبراير 2021 في كييف بعد أن داهمت  الشرطة منزله وعثرت على  13 ألف دولار نقدا ودفاتر محاسبية تسجل مبالغ طائلة جمعت عبر الإنترنت وأرسلت إلى سوريا، وفقا لمصدر مطلع على العملية.

هروب مكلف

يمكن أن يكلف الخروج من مخيم الهول ما يقرب من 15 ألف دولار، بحسب جنسية المرأة وعدد أطفالها وطريقة التهريب التي يمكن تحمل تكاليفها.

وعادة ما يقوم سماسرة بتنظيم عمليات الهروب في إدلب، حيث لا تزال المنطقة خارج سيطرة القوات النظامية السورية.

ويتم ترتيب العمليات على أسس عرقية ولغوية، فالوسيط الناطق باللغة الروسية، على سبيل المثال، عادة ما يتعامل مع المتحدثين الآخرين بالروسية فقط.

ويعتبر الهروب بواسطة سيارة خاصة أغلى وسيلة حيث يتم رشوة نقاط التفتيش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية والإسلاميين حتى الوصول إلى منزل آمن في إدلب.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن الهروب من خلال الاختباء في صهاريج المياه أو الحافلات التي تدخل المخيم، ويجب أن يتم ذلك بمعرفة السائق. ويتمثل الخيار الأرخص في الخروج من المنشأة بعد سداد رواتب الحرس.