لقمان أحمى عضو في الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا

في الأيام الماضية زادت التوترات حدة بين قوى الأمن الداخلي(الأسايش) التابعة للإدارة الذاتية وبين الحكومة السورية وأدى ذلك إلى محاصرة قوى الأمن الداخلي للمربع الأمني في مدينتي القامشلي والحسكة وجاء هذا الحصار ردا على الحصار الذي فرضته الحكومة السورية على منطقتي الشهباء والشيخ مقصود وفي هذا الصدد تم إجراء مقابلة مع السيد لقمان أحمى عضو في الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وتحدث قائلاً:

الإدارة الذاتية أرادت دائما أن تحل الأزمة السورية عن طريق الحوار ودائما كانت تعمل على هذا الأساس مع جميع الأطراف لكن مع الأسف في الآونة الأخيرة الحكومة السورية لم تقبل الحوار حتى وصل بها الحد لمحاصرة المدنيين أيضا في منطقة الشهباء التي يتمركز فيها لاجئي مدينة عفرين المحتلة من قبل الدولة التركية.

 الإدارة الذاتية حملت مسؤولية النازحين من أهالي عفرين وأمنت لهم متطلبات العيش هناك، إلا أن الحكومة السورية وضعتها تحت حصار مشدد ومنعت دخول المساعدات الإنسانية و الاحتياجات اللازمة للمعيشة مقابل هذا أرادت الإدارة الذاتية أن تحل هذه الأمور عن طريق الحوار حتى أنه حصل نقاش بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية بهذا الخصوص لكن الحكومة السورية أبت الحل، و اجبرت الإدارة الذاتية على محاصرة المربع الأمني التابع للحكومة السورية في مدينتي القامشلي والحسكة التي يتمركز فيها الدفاع الوطني والمخابرات السورية وبعض المؤسسات التابعة لها ، ومنعت دخول الاحتياجات اللازمة لها ولكن عدد المدنيين في هذه المناطق قليل جدا وفي البعض منها لا يوجد مدنيين أي الحصار كان للحكومة والمراكز العسكرية والميليشيات التابعة لها فقط.

وفي النهاية وافقت الحكومة السورية على النقاش بخصوص فك الحصار على مناطق المربع الأمني، قبلنا توسط روسيا والحوار معها وكانت نتيجة النقاش صلح وفك الحصار الموجود على مناطق الشهباء والشيخ مقصود وبعض الحارات في مدينة حلب من قبل الحكومة السورية وبالمقابل فك الحصار الموجود على مناطق المربع الأمني من قبل الإدارة الذاتية وإعادة الوضع كـ السابق.

نود التنويه إلى أن الحكومة السورية تنظم بعض الأعمال داخل المربع الأمني كـ إنشاء خلايا تقوم ببعض الأعمال التخريبية، وتعمل أيضا في المجال العسكري في بعض المناطق حيث تغتال الشخصيات المعروفة، و على أساس كل ما سبق تم الحصار يجب أن تعلم الحكومة السورية إن الحصار الذي تفرضه على الشعب الذي يعيش تحت حماية الإدارة الذاتية الديمقراطية لن يقبل به وسنفعل اللازم لأجل حمايتهم ومن الجانب الآخر كانت الحكومة السورية تود مهاجمة القوى العسكرية عن طريق الضغط على قوات سوريا الديمقراطية، و بينما كانت تركيا تهاجم قوات سوريا الديمقراطية كانت الحكومة السورية أيضا تدعمها وتضغط على قوات سوريا الديمقراطية من الطرف الآخر لتتمكن من السيطرة على بعض المناطق التي تحميها تلك القوى هذا أيضا كان سبب فرضنا للحصار، لكن قوات سوريا الديمقراطية لم تتراجع وقامت بصد جميع الهجمات التي تعرضت له من تركيا والحكومة السورية وصمت روسيا. وما زالت الهجمات مستمرة.

 عندما بدأت تركيا بعملياتها الاحتلالية باحتلال رأس العين وتل أبيض خلقت بعض الفرح والرياحة عند خلايا تنظيم داعش وهناك بعض المراكز لتدريب داعش في منطقة رأس العين رغم إن تلك المناطق الآن تحت سيطرة الدولة التركية أي إن تركيا تدعم خلايا تنظيم داعش من الناحية الاستخباراتية والأمور اللوجستية لهذا السبب داعش مبتهجة. وكما قلنا في السابق إن هذه الهجمات هدفها تضعيف المقاومة ضد تنظيم داعش ودعمه، ولدينا معلومات أن الدولة التركية كانت تدعم تنظيم داعش على الحدود التركية وعندما هاجمت مدينة كوباني وحاصرتها كانت الدولة التركية تذيع أخبارها على أساس إسقاط تلك المدينة ، وكانت الدولة التركية تشن بعض الهجمات من ناحيتها، وحتى دخولهم مدينة كوباني كانت من الأراضي التركية. الأحداث الأخيرة كانت نتيجة سياسة روسيا وأمريكا في عهد رئاسة ترامب بإعطاء الضوء الأخضر لتركيا لمهاجمة واحتلال هذه المناطق.

 عادت الأمور كـ السابق بيننا وبين الحكومة السورية وتم فك الحصار بالكامل لكن الحكومة السورية قطعت مادة الدقيق على أفران مدينتي القامشلي والحسكة وقامت الإدارة الذاتية بإعطاء كمية الدقيق الموجودة لديها للأفران، أرادت أن تُفعل أزمة أخرى وتفرض الحصار بطريقة أخرى في مقاطعة الجزيرة كما فعلت في مدينة الشهباء، وبالتأكيد الإدارة الذاتية أخذت الاحتياطات اللازمة بهذا الخصوص منذ سنتين ولهذا سيتم طحن القمح الموجود في المطاحن وتوزيعها على أفران المنطقة. وبالطبع الحصار كان يشمل فقط المربع الأمني والمدنيين الموجودين ضمن المربع الأمني كان بإمكانهم الخروج لشراء حاجاتهم اليومية، الحصار شمل السيارات والأشياء الغير لازمة فقط وهم أيضا فكوا الحصار الذي كان في مدينتي الشهباء وحلب لكنه غير موثوق وفعلي على أرض الواقع نتوقع في الفترة القصيرة القادمة سيتم دخول المساعدات إلى المدينة وهنا ستعرف مدى مصداقيتهم في هذا الاتفاق من طرف الحكومة السورية وحليفها روسيا  وسبب الحصار كان أن الثروات الموجودة في المنطقة وبالتأكيد أن هذه الثروات ليس فقط للمنطقة لأن المنطقة تكتفي بحاجتها والكمية الزائدة حتما ستكون للتصدير. و هناك علاقات تجارية بيننا وبين الحكومة السورية نستورد بعض المواد من المناطق التي تحكمها الحكومة السورية والعكس أيضا لحد الآن لم نحدد كمية الصادرات من مناطقنا نكتفي فقط بالكمية التي نحتاجها ونصدر عدة مواد للشعب في المناطق الأخرى وبالطبع حسب الإمكانات الموجودة، لكن يحاولون إلقاء لوم عشرات الأعوام على علينا وعلى غيرنا لأن النظام الحاكم لا يقبل أبدا طرفا أخر غيره، ولا يقبل المساواة والديمقراطية والتنوع يريد دائما أن نعود إلى ما قبل عام 2011  هذه الحكومة أصبحت تحكم سوريا قرابة ال 50 عام أي كل الأسباب سببها هذا النظام لا أحد غيره. لم يتمكن من حل أزماته الداخلية على سبيل المثال مسألة القوميات ومنها أيضا قضية الشعب الكردي ومسألة الديمقراطية لأن سوريا دولة غير ديمقراطية، مسألة عدم فسح المجال أمام العمل السياسي والأحزاب السياسية كان أيضا سببها النظام السوري وفي النتيجة وصلت سوريا لهذا الوضع.

واليوم تلقي اللوم على قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية بموضوع المجاعة و الحقيقة ليست هكذا. هناك قانون القيصرالذي ينص على أن النظام يجب عليه تحسين سلوكه ومفاوضاته وتحقيق الديمقراطية داخل سوريا وسيتم إلغاءه حينها أي الحل بيد النظام إذا تقبل القرار ذات الرقم 2254 الذي يتضمن تغير الوضع السياسي والدستور السوري وتقبل جميع المكونات السورية وحل المشاكل في سوريا مباشرة سيتم إلغاء قانون القيصر وفي النتيجة ستتمكن الحكومة من إعادة بناء سوريا من جديد ويتمكن شعبها من العيش ،نحن دائما نريد الحوار في الوقت الذي تقبل الحكومة السورية فيه النقاش نحن مستعدون له .