مسير في مدينة القامشلي في الذكرى الثالثة لاحتلال عفرين

وثق البحث الذي أجراه مركز معلومات روجافا (RIC) حالات اختطاف وقتل واغتصاب وقتل خارج نطاق القضاء على يد العديد من الجهاديين المدعومين من تركيا المتهمين بارتكاب جرائم مماثلة في الغزو العسكري الحالي. وبحسب التقرير ، أجبر أكثر من 300 ألف مدني على ترك منازلهم حيث ضربت الضربات الجوية التركية أكثر من 100 موقع ، بما في ذلك المستشفى المحلي. الاجتياح البري نفذ مع جهاديين من الجيش السوري الحر ، والذين بحسب تقرير للأمم المتحدة نشر في آب الماضي ، كانوا مسؤولين عن “جرائم حرب من أخذ الرهائن والمعاملة القاسية والتعذيب … والنهب”. قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، إنه كان يومًا ما ملاذًا للأشخاص من ثقافات وخلفيات مختلفة ، يجب على سكان المنطقة الآن الالتزام بقانون إسلامي صارم يفرضه الجهاديون المحتلون. وخلص تقرير المجلس إلى أن “الانتهاكات تشمل فرض قواعد لباس صارمة على النساء والفتيات”. تسببت الفصائل ، بما في ذلك كتيبة السلطان مراد وجيش الإسلام ، التي تسيطر حاليًا على عفرين ، في ممارسة العنف الجنسي على النساء ، حيث ورد أنها تمارس تجارة على غرار داعش في الشابات من أجل الزواج القسري. وقالت حميدة أم محمد من حركة نساء عفرين “يوميا ، تتعرض نساء عفرين للاغتصاب والزواج القسري لفتيات يبلغن من العمر 11 أو 12 عاما”. قبل عدة أيام ، قتلت شابة من منطقتي نفسها. “أطلقت النار على نفسها بدلاً من الاغتصاب … النساء من عفرين وجرابلس وإعزاز والباب وإدلب يتم إحضارهن إلى أعزاز وبيعهن”. وفي حديثه عن مخيم سيرديم للاجئين ، وصف المحاضر الجامعي والمقيم السابق في عفرين حسن حسن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ “هتلر الأناضول”. وحذر المركز من أن نفس المصير يواجه الآن بلدتي سري كانيه وتل أبيض ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك. وقال السيد حسن: “هنا ، كل شخص لديه حلم ، حلم بالعودة إلى مزارعهم ومنازلهم في عفرين”. نوفمبر 7، 2019 /

كانت مقاطعة عفرين في أقصى الغرب لشمال وشرق سوريا ، وتضم 200000 من الأكراد العرقيين [1]. على الرغم من أن غالبية السكان كانت من الأكراد ، إلا أنها كانت موطنًا لمجموعات دينية متنوعة بما في ذلك اليزيديين والعلويين والمسيحيين إلى جانب المسلمين السنة. قبل الغزو التركي ، كانت واحدة من أكثر المناطق سلمًا وأمانًا في سوريا ، ولم تشهد أي قتال تقريبًا خلال الحرب الأهلية ، ما عدا المناوشات العرضية بين وحدات حماية الشعب و والقوات الجهادية على حدودها [2]. نتيجة لذلك ، قدمت عفرين ملاذًا سلميًا لأكثر من 300000 نازح داخليًا من أماكن أخرى في سوريا [3]. في 20 كانون الثاني (يناير) 2018 ، شنت تركيا غارات جوية على 100 موقع في عفرين ، مع بداية غزو أطلقوا عليه اسم “عملية غصن الزيتون”. [4] كان السبب المعلن للغزو هو تأمين الحدود التركية ضد الهجمات عبر الحدود من عفرين. لكن التحقيق الذي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وجد أن الحكومة التركية ضخمت بشكل كبير الأرقام المذكورة لتبرير الغزو ، مدعيةً أن هناك 700 حادثة عبر الحدود نشأت من عفرين وحدها في حين أن تركيا في الواقع لم تشهد سوى 26 هجوماً عبر الحدود من سوريا بأكملها. [5] قامت القوات الجوية التركية “بقصف المدنيين عشوائياً” [6] وكذلك مواقع وحدات حماية الشعب ، بينما نفذت فصائل ومليشيات منظمة تحت مظلة الجيش الوطني المدعوم من تركيا هجومًا بريًا. بحلول 15 مارس ، كانت الميليشيات المدعومة من تركيا قد حاصرت مدينة عفرين ووضعتها تحت قصف مدفعي. ضربت غارة جوية تركية المستشفى العامل الوحيد في المدينة ، مما أسفر عن مقتل 16 مدنيا فر المدنيون وتراجعت قوات سوريا الديمقراطية ، وبحلول 18 مارس / آذار كانت تركيا تحتل عفرين بحكم الأمر الواقع.

وحسب بيان أصدرته منظمة حقوق الإنسان حول انتهاكات الدولة التركية في عفرين خلال الأعوام الثلاثة “أن مأساة العصر الحديث تتجسد باحتلال الدولة التركية لمنطقة عفرين السورية وتبعات هذه المأساة لا تنتهي بل تزداد يوماً بعد يوم، ومنذ بدء الهجوم الهمجي للقوات التركية والفصائل السورية المسلحة الموالية لها على منطقة عفرين بتاريخ 20/1/2018 وحتى الآن ونحن بصدد الذكرى السنوية الثالثة على هذا الهجوم المقيّت وفي ظل التطور والحضارة التي تدّعيها الدولة التركية إلا أنها لم تحمل منها إلا الرسوم والاسماء بل اعمالها جسدت صورتها الحقيقية والتي تحمل في سجلها القتل والخراب والدمار عبر التاريخ فهي تلك الدولة التي ارتكبت أبشع المجازر بحق الأرمن في تركيا وبحق العرب عامة ومنها مجزرة المجازي في ليبيا وبحق الكرد خاصة ولا يخفى على احد قتل وتدمير آلاف القرى الكردية وتهجير قاطنيها إلى مختلف المناطق الداخلية والخارجية وما يزال مخيم يخمور في إقليم كردستان العراق شاهد حقيقي على اجرام الدولة التركية وها هي تستمر بسياستها المعادية للشعوب والحضارات الإنسانية عامة عبر الانتهاكات التي تقوم بها بشكل مباشر وغير مباشر بأيدي من جندتهم ايدولوجياً من المسلحين السوريين والذين يسمون أنفسهم بالمعارضة السورية ولكنهم لا يحملون سوى الاسم من سوريا وافعالهم وولائهم لأسيادهم الاتراك المحتلين وهم يقومون بشتى أنواع الانتهاكات والجرائم ضد أبناء سوريا عامة وأبناء عفرين خاصة من قتل وخطف واخفاء قسري وتعذيب وعنف جنسي والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة وتخريب التراث الثقافي والتاريخي للمنطقة وسرقة آثاره حيث لم يسلم من بطشهم البشر والشجر والحجر                                                                          

وبحسب الاحصائيات تم نزوح أكثر من (300) ألف مدني منذ يوم /18/ اذار 2018 وحتى الان من عفرين، وان النزوح القسري مازال مستمراً من عفرين حتى الان تحت ضغط الاحتلال التركي والفصائل المسلحة السورية الموالية له، وذلك لتوطين عائلات من الغوطة ودرعا وادلب في عموم منطقة عفرين والاستمرار في عملية التغيير الديمغرافي فيها.

بحسب ما يتم تداوله فإن نسبة الكرد في عفرين الآن لا تتجاوز 23% في كبرى عمليات التغيير الديمغرافي التي شهدتها سوريا منذ بداية الازمة في 2011 بناءً على توافق بين الدولة التركيا وبعض القوى الإقليمية والدولية.

وتم توطين قرابة (400) ألف مستوطن في عموم قرى ونواحي عفرين المستقدمين من مناطق النزاع في سورية وخاصة ريف ادلب الجنوبي وريفي حلب الجنوبي والغربي ونظراً للاكتظاظ السكاني تم انشاء المخيمات العشوائية في عموم المنطقة.

وكما يسعى الاحتلال التركي منذ ثلاثة اعوام الى تغيير هوية عفرين ومعالمها وصبغها بالهوية التركية عبر تغيير أسماء الشوارع والميادين والمرافق العامة والمستشفيات ورفع العلم التركي فوق المدارس والمرافق العامة.

وغير الاحتلال التركي أسماء الساحات الرئيسية بمركز مدينة عفرين، مثل ساحة آزادي (الحرية) إلى ساحة أتاتورك ودوار نيروز الى صلاح الدين، والدوار الوطني الى دوار 18 اذار، ودوار كاوا الحداد الى دوار غصن الزيتون، وفي إطار تغيير أسماء القرى غير الاحتلال التركي اسم قرية قسطل مقداد الى سلجوق اوباسي، وقرية كوتانا الى ظافر اوباسي، وكرزيله الى جعفر اوباسي.

ورافق تغيير أسماء الأماكن الاستراتيجية والكردية الى أسماء عثمانية ووضع العلم التركي وصور أردوغان في كل مكان وعلى لوحات الدلالة في كل قرية وناحية ومركز المدينة، فضلاً عن تعليم اللغة التركية في المدارس ووضع العلم التركي على ألبسة التلاميذ.

الى جانب ذلك كتب اسم مشفى آفرين باللغة التركية، بعدما كان مكتوباً باللغتين الكردية والعربية، ناهيك عن تغيير اللوحات التعريفية للمحلات والشوارع وكتابتها بالتركية فقط، تزامناً مع ذلك عبث الاحتلال التركي بالأماكن المقدسة ودمر المزارات الدينية للإيزيديين في القرى الايزيدية.

 وضمن عملية التغيير الديمغرافي وتغيير هوية المناطق التي تحتلها، أرغم الاحتلال التركي الأهالي على اصدار هويات تعريفية تركية للمدنيين السوريين ضمن الأراضي السورية التي تحتلها.

لعل أكثر الممارسات التي قام بها الاحتلال التركي ومسلحوه بحق أهالي عفرين الباقين فيها، هي زيادة عمليات الخطف والقتل واغلبها كانت بغاية طلب الفدية المالية.

وفي هذا الصدد تم اختطاف أكثر من (7343) مدني خلال ثلاث سنوات من الاحتلال، وان مصير أكثر من نصفهم ما يزال مجهولاً، ناهيك عن تعرض المدنيين الكرد للاختطاف المتكرر بغية طلب الفدية المالية، وهذا ما يصفه أهالي عفرين في الداخل بأنه أصبح “تجارة مربحة” لدى المسلحين.

اما وضع النساء في عفرين، فإنه تم توثيق(70) حالة قتل منها خمس حالات انتحار من النساء و(68) حالة اغتصاب، ناهيك عن الاعتداءات التي تتعرض لها النساء بشكل يومي في العلن.

واما عن حالات القتل فقد تم قتل اكثر من (604) مدنياً منهم (498) قتلوا نتيجة القصف التركي والفصائل السورية التابعة له و(82) قتلوا تحت التعذيب وتوثيق اكثر من (696) جريحاً نتيجة القصف التركي والفصائل السورية المسلحة التابعة له ومنهم حوالي (303) أطفال مصابين بجروح و(213) من النساء تعرضن للجروح والاصابات، واما حوادث الألغام والمفخخات(214) حالة وقطع ما يزيد عن (314400) شجرة زيتون واشجار حراجية أخرى وذلك للاتجار بحطبها، وحرق اكثر من (11) الف شجرة زيتون واشجار حراجية متنوعة، وحرق ما يزيد عن ثلث المساحة المخصصة للزراعة والتي تقدر بأكثر من (11600) الف هكتار منذ احتلاله لعفرين وحتى الان والاستيلاء على الالاف من منازل المدنيين المهجرين قسراً وتحويل العشرات منها الى سجون ومعتقلات ومقرات تابعة لعناصر الفصائل المسلحة التابعة للاحتلال التركي والمتاجرة بها بيعاً وشراءً.

ولعل أكثر الاضرار المادية، وعمليات النهب والسلب التي قام بها مسلحي الاحتلال التركي هي الاستيلاء على محصول الزيتون وتصديره الى تركيا عبر معبر قرية حمام الحدودية بناحية جنديرس، والذي انشأه الاحتلال التركي في العام الماضي لتسهيل عملية عبور محصول الزيتون والمسروقات وبيعه كمنتج تركي في الأسواق العالمية مثل اسبانيا وأميركا.وبعد تدمير اغلب الأماكن والمواقع الاثرية المدرجة على لائحة اليونيسكو خلال الهجمات على عفرين، مثل “معبد عين دارا، النبي هوري، كهف الدودرية، قبر مار مارون ” وغيرها العديد من المواقع الاثرية.

وبحسب ما أكدته مديرية اثار عفرين فإنه يوجد في منطقة عفرين حوالي (75) تل أثرى، وان الاحتلال التركي ومسلحوه قاموا بحفر معظم التلال وتنقيبها بحثاً عن الاثار واللقى الاثرية.

وبحسب إحصائية مديرية اثار عفرين تم تخريب وتدمير أكثر من (28) موقع أثرى ومستودع وأكثر من (15) مزار ديني لمختلف المذاهب والأديان بالإضافة الى تجريف العديد من المقابر وتحويل احداها الى سوق للماشية.الى جانب ذلك فكك الاحتلال التركي السكة الحديدية الممتدة من ميدان اكبس بناحية راجو والمارة من كفر جنة وقطمه بناحية شرا، وبيعها الى تجار من اعزاز.

وأننا كمنظمة حقوقية نرى بأن التدخل التركي للأراضي السورية يعد احتلالاً كونه لا يستند الى أي تفويض رسمي يسمح لها بالتدخل في أراضي الغير وهذا ليس بجديد على الدولة التركية كونها قامت سابقاً باحتلال لواء اسكندرون السورية وجزء من الأراضي القبرصية لذا فإننا ندعو هيئة الأمم المتحدة بإنهاء الاحتلال التركي وإجباره على الانسحاب من الشمال السوري وحل المنازعات بالوسائل السلمية واحترام إرادة وتطلعات الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه وتعزيز آفاق الحل السياسي للأزمة السورية، كما نطالب الدولة السورية بالتدخل السريع لحماية أراضيها من أطماع الدولة التركية سياسياً عبر مقعدها في منظمة الأمم المتحدة وكل ما يلزم من واجب الدفاع لصون وسلامة الأراضي السورية من أي جهةٍ كانت ،كما أننا ندين ونستنكر الاحتلال التركي للأراضي السورية وممارسة أبشع الانتهاكات بحق الشعب السوري وبث روح الفرقة والفتنة بين مكوناته وخاصة في عفرين المحتلة .                                     

                                                      منظمة حقوق الانسان

                                                         عفرين-سوريا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]              Syrian Census, http://www.cbssyr.sy/General%20census/census%202004/pop-man.pdf

[2]              See eg. Dr Thomas Schmidinger, https://www.newsdeeply.com/syria/community/2016/02/24/afrin-and-the-race-for-the-azaz-corridor

[3]          International Middle East Peace Research Center: http://www.kurdistan24.net/en/video/ad12b384-8c46-4c4e-8de2-d7e2a555ffca

[4]              Voice of America, https://www.voanews.com/a/syria-afrin-turkey-airstrikes/4216688.html

[5]              BBC, https://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-43262839

[6]              Amnesty International, https://www.bbc.com/news/world-middle-east-43228472