تم إجراء مقابلة مع المنسق الطبي العام للهلال الأحمر الكردي دلكش عيسى وهو من مؤسسي المنظمة في عام 2012 وتم الحديث عما تقدمه منظمة الهلال الأحمر من خدمات للمنطقة وبشكل خاص في ظل جائحة فيروس كورونا :

تم تأسيس هذه المنظمة( الهلال الأحمر الكردي ) في عام 2012 من مجموعة من الكوادر الطبية والمثقفين، نتيجة دخول المجموعات المسلحة إلى مدينة رأس العين في بداية الأحداث في سوريا وتهجير، ما يقارب 35 الف وخروج الحكومة السورية من هذه المناطق وهروبها من واجباتها ومسؤوليتها الصحية والانسانية اتجاه أهالي المنطقة ، وعملت منظمة الهلال الأحمر الكردي بشكل طوعي لمدة ما يقارب 3 سنوات .

يتواجد الهلال الأحمر الكردي في جميع الاشتباكات والحروب لإسعاف الجرحى في الحروب التي شنتها المجموعات المسلحة على مناطق شمال وشرق سوريا من مدنيين وعسكريين مما يتوجب على عاتق المنظمة العمل بموجب المبادئ الانسانية والصليب الأحمر الدولي بنقل الجرحى لأي طرف كان، ويتواجد في جميع ميادين النازحين وتقديم الخدمات للمرضى وعمل على فتح مراكز صحية ومستوصفات.

وتعاونا مع بعض المنظمات الانسانية العالمية التي جاءت الى شمال وشرق سوريا معها وهناك شراكة في تقديم الخدمات، وتم دعم بعض المشاريع ماديا ولوجستيا ، ومن ناحية الرواتب الشهرية ، وفي 2017 الاتحاد الأوروبي قدم مشروع عن طريق إيكو في مدينة الرقة عندما كانت قوات سوريا الديمقراطية تقوم بتحرير الرقة كان هناك الكثير من المدنيين وقمنا بفتح نقطتين لقاء هذا المشروع وبعد ذلك تلت المشاريع كمنظمة IRC و UPPوعدة مشاريع أخرى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والعراقية والأردنية تم فتحها في المخيمات وكذلك منظمة كادوس وبعض المنظمات الاخرى وكان التعاون في جميع المجالات.

في الوقت الحالي مراكزنا الصحية منتشرة  في شمال وشرق سوريا ولدينا مشفى في مدينة الرقة (مشفى الهلال )ومشفى في تل تمر (مشفى الشهيدة ليكرين ) كما ندعم قسم النسائية والأطفال في مشفيي منبج والطبقة وكنا ندعم قسم النسائية في مشفى في رأس العين سابقا، بعد دخول الاحتلال التركي توقفت تلك الخدمات ، لدينا 3 مراكز صحية في منبج وريفها ولدينا مركز الرشيد الصحي في الرقة ونخدم مخيمات النازحين في جميع المناطق في شمال وشرق سوريا ( مخيم العريشة – الهول –واشوكاني –سريي كانيه – روج – نوروز) لدينا مركز صحي في تل حجر بمدينة الحسكة يقوم بتقديم الرعاية الصحية ، وفي مدينة القامشلي لدينا مركز مموغراف للكشف عن مرض سرطان الثدي عند النساء، لدينا مستوصف في القامشلي والمالكية ومعبدة وفي القحطانية  بالتعاون مع منظمة IRC وكل المشاريع هي بالتعاون مع شركائنا والشريك الأساسي هي منظمة upp الإيطالية ، فيما يخص قسم الطوارئ وحالته لدينا ما يقارب 60 سيارة اسعاف موزعة على مناطق شمال شرق سوريا اعتبارا من منبج إلى ديريك لدينا منظومة طوارئ في ديريك والقامشلي والحسكة والرقة ولدينا اسعافات متوزعة في كوباني والطبقة ومنبج والمخيمات أيضا.

بعد انتشار فيروس كورونا في العالم بأكمله والدول المجاورة لسوريا مثل ايران وبعد ذلك العراق وتركيا قامت الإدارة الذاتية والهلال الأحمر الكردي والمنظمات الطبية العاملة في شمال وشرق سوريا والمنظمات الطبية العالمية والمحلية بعقد عدة اجتماعات وطروحات للوقاية وللحد من انتشار الفيروس في شمال وشرق سوريا في ربيع 2020، وتم فرض حظر تجوال من قبل الإدارة الذاتية .

والهلال الأحمر الكردي قام بعدة اجراءات، تم أخذ الاحتياطات اللازمة في حال انتشار المرض وتم تدريب كادر طبي حسب المعلومات التي انتشرت عن الفيروس وكيفية التعامل معه والوقاية منه، ومع انتشار العدوى قمنا بفتح خيمة عزل في كل مركز لاستقبال المرضى، وكل شخص يأتي إلى المركز يتم قياس درجة حرارة المريض وفرزه لإمكانية معرفة اذا ما كان مصابا أو لا ، والشخص الذي كانت تظهر عليه بعض الأعراض يتم عزله وفحصه وإجراء التحاليل اللازمة للمريض.               

انشاءنا فرق من المثقفين الصحيين لمتابعة المخالطين وتقديم النصائح لمعرفة كيفية التعامل مع الفيروس، انتشرت حالات خفيفة كانت 6 حالات في مدينة الحسكة قمنا بمتابعة الحالات والسيطرة على الفيروس وكان من المتوقع أن الفيروس يختفي في الصيف ولكن هذه التوقعات العالمية فشلت والفيروس انتشر بشكل أكبر في الصيف وأتت موجة ثانية إلى الشرق الأوسط وكان لشمال وشرق سوريا نصيب منه . وذلك نتيجة الطلبة الوافدين من دمشق والمحافظات الأخرى وعدم الالتزام بقواعد التقيد والوقاية فانتشر الفيروس وتم فرض حظر تجوال في المنطقة للمرة الثانية في الشهرين السابع والثامن، والفيروس انتشر بشكل كبير في الشرق الأوسط في سوريا ولبنان وتركيا والعراق وحاليا الفيروس منتشر في شمال وشرق سوريا .        

هناك خطة عمل موحدة بين الإدارة الذاتية والهلال الأحمر الكردي وهيئة الصحة والمنظمات الانسانية ،وتم وضع خطة وفتح مراكز لاستقبال المرضى المصابين بفيروس كورونا وجهزنا في بداية انتشار الفيروس مشفى كوفيد 19 في مدينة الحسكة، هناك قسمين قسم لحالات الاشتباه وقسم للحالات المصابة وكل قسم يضم حوالي 60 سرير.

المستشفيات ومراكز العزل في استعداد تام لاستقبال المرضى المصابين وتأمين الأوكسجين لهم. وتم تجهيز ثلاثة اقسام للعناية المشددة في مشفى المالكية والطبقة ومنبج ، ، وتم التنسيق مع هيئة الصحة والإدارة الذاتية لفتح مراكز في دير الزور وعين العرب (كوباني) ، وتم دعم قسم الطوارئ وغرفة العمليات لتسيير الحالات وسيارات الاسعاف ، وتزويد الكادر الطبي وتدريبهم لاستقبال اتصالات المواطنين من 4 ارقام المعلنة على جميع وسائل الإعلام. ويتم توجيه سيارات الاسعاف لأخذ العينات والحالات الحرجة يتم نقلها إلى المستشفيات ومعالجتهم وتقديم النصائح لحالات الاشتباه .

هيئة الصحة تقوم بإجراء تحاليل PCR والهلال الأحمر الكردي يقوم بجزء من المسحات والعينات، وقامت هيئة الصحة بتجهيز مستشفى في علايّة بالمستلزمات اللازمة والأوكسجين.

الفيروس انتشر بسرعة والإصابات في تزايد ولهذا التصدي للفيروس يعتمد على الناس في الدرجة الأولى وعليهم الالتزام بالقواعد الصحية التي أصدرتها هيئة الصحة ، ، مثلم قلنا كان من المتوقع أن الفيروس سينتهي في الصيف لأن درجة الحرارة ستأثر عليه والفيروس اثبت عكس ذلك وانتشر أكثر في فصل الصيف تخوفنا كان من فصل الخريف وبالفعل ازداد عدد الإصابات، وفي الشتاء نتخوف بشكل اكبر، كما عرفنا إن الفيروسات الأخرى كالأنفلونزا بشكل عام تنشر بشكل أكبر في فصل الشتاء ،ولهذا من المتوقع أن يكون  فيروس كورونا مثل هذه الفيروسات حيث يتأثر بالرطوبة والعوامل الجوية ونقص مناعة الانسان نتيجة البرودة.

على الرغم من أخذ كافة التدابير الطبية حاليا إلا أن هناك خطة  لتجهيز صالات كبيرة في حال تفاقم الفيروس وخرج عن السيطرة ،وسيكون هناك حالة طوارئ ونأمل أن لا نصل إلى هذه المرحلة ، والطاقة الاستيعابية لهيئة الصحة والهلال الأحمر الكردي من المراكز المجهزة والموجودة إلى حد ما جيدة .

الاتصالات بمراكزنا كثيرة لا تحصى , يوميا بالمئات خلال ساعات تتغير الأعداد في المراكز كمركز علايّا  ومشفى كوفيد 19 وأغلب المراكز تستقبل يوميا ما يقارب 10 الى 15 .

أما بالنسبة للإشاعات التي تدور حول أن الهلال الأحمر يساهم  في موت عدد من المصابين غير صحيح لأن الهلال الأحمر منظمة إنسانية تعمل بكل طاقتها لخدمة المواطنين وتجهد كثيرا لتوعية المجتمع لعدم إصابة أقرباءهم و فقدان ذويهم.

الفيروس منتشر في كافة انحاء العالم وعدد الوفيات في كل دولة وصل إلى ما يقارب 200 الف حالة وفاة كالدول المتقدمة (امريكا  والدول الاوروبية و الصين) وعلى الرغم من أن إمكانياتنا  الصحية لم تصل لمستوى إمكانيات الدول المتقدمة إلا إنه هناك حالات شفاء كثيرة إلى جانب عدد الوفيات القليلة .

 الناس يتوقعون أن هذا الفيروس لا يقتل سوى كبار السن هذا التوقع خاطئ لأنه يؤثر أيضا على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة كالسكري والضغط حتى ذوي الأعمار الصغيرة.

نحن نؤمن مستلزمات العلاج لجميع الناس ونعمل على مدار 24 ساعة ، حيث أن نظام العلاج يكون موحد لجميع الأشخاص وحالات الوفيات لدينا أقل  من حالات جميع بلدان العالم أي إنها حالة طبيعية جدا ليست عمدا كما أشاع الناس

هناك دعم صحي ونفسي يقدم  في مشفى كوفيد 19 لكل المرضى ،والمرضى الذين حالتهم الصحية لا تحتاج إلى مشفى يتم حجزهم في منزلهم ومنظومة الطوارئ في غرفة العمليات تقوم بالاتصال معهم بشكل يومي وتقديم الدعم النفسي والصحي لهم .