تم إجراء مقابلة مع السيدة زينب سيدو من قرية تل قراح في ريف الشهباء لتحدثنا عن الوضع الصحي في المنطقة خلال جائحة كورونا ، وما التدابير اللازمة التي تم اتخاذها لمواجهة الوباء وكيف كان تعاطي السكان مع هذه الجائحة على الرغم من الظروف القاسية التي تتعرض لها المنطقة
س: ماهو الوضع الصحي في المنطقة في ظل جائحة كورونا ،وكيف يمكنكم معرفة إذا ما كان االشخص مصاب بفيروس كورونا أم بالأنفلونزا؟
في الحقيقة، من الصعب جدًا معرفة ما إذا كان شخص مصابًا بفيروس كورونا لأن الأعراض تظهر مشابهة لأعراض الأنفلونزا أو نزلات البرد أو التهاب الشعب الهوائية.
لكن سمعنا أن هناك 41 شخصًا أصيبوا بهذا الفيروس في منطقة الشهباء ، توفي منهم 6 أشخاص ، فيما تعافى 29 وعادوا إلى منازلهم.

[ملاحظة: يعيش معظم نازحي الشهباء في ملاجئ مخصصة ومنازل مهجورة أو مستأجرة، وليس في المخيمات الخمسة التي تديرها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.]
تنتشر الحالات في القرى، ولكن لا توجد أي حالات في المخيمات.
وفي الواقع ، بسبب نقص القدرات ، لا يمكننا اختبار أصدقاء أو أسرة الأفراد المصابين
لذلك ، نتوقع زيادة في انتشار الفيروس في المستقبل ، إلا إذا تلقينا الدعم وتم تزويدنا بالمعدات اللازمة لإجراء الاختبارات ، وخاصة الأدوية النوعية ومجموعات الاختبار لإجراء المسح وأخذ البلغم.
عند ظهور أعراض كورونا على شخص عند زيارته للمستشفى أو النقاط الطبية التابعة للهلال الأحمر الكردي، وفيما إذا كانت النتائج إيجابية، يتم إرسال المصاب إلى مستشفى كوفيد -19 بالمنطقة لإجراء الفحوصات والمتابعة اللازمة للمريض في المستشفى حتى يتم علاجه، ولكن إذا كانت النتائج سلبية ، يتم إرساله إلى المنزل ، ويخضع للحجر الصحي لمدة 14 يوما.
س: هل رأيت أي مساعدات قادمة إلى منطقة الشهباء أثناء جائحة فيروس كورونا – مثل الأقنعة وأدوات الاختبار؟
لا، لم نر أي مساعدة قادمة إلى هذه المنطقة لأغراض الوقاية من فيروس كورونا من قبل المنظمات الحكومية، و غير الحكومية أو حتى الدولية.
كانت المساعدات الوحيدة التي تلقيناها هي من هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ، والتي وصلت بعد معاناة وصعوبات عديدة بسبب القيود ، مثل الغرامات الجمركية التي تفرضها نقاط التفتيش الأمنية الحكومية قبل السماح بمرور أي شيء إلى منطقة الشهباء..
كما أن القوات الروسية المتواجدة هناك منذ نزوح أهالي عفرين إلى هذه المنطقة لا تساعد إطلاقاً في ضمان وصول المساعدات إليهم.
س: برأيك لماذا تعتقد أن وكالات الأمم المتحدة و المنظمات غير الحكومية لا تقدم مساعدات الى الشهباء؟

نحن نعلم أن الأمم المتحدة تتعامل مع شركاء لها على الأرض وتقدم المساعدات عن طريق أولئك الشركاء. من الواضح أنها لا تعتبر هيئة الصحة التابع للإدارة الذاتية أو الهلال الأحمر الكردي جهات رسمية حكومية. كما أنها تعتبر المخيمات الموجود في الشهباء مخيمات غير رسمية ( informal camps ) لذلك لا يتم التواصل مع أي من هاتين الجهتين. تقوم الأمم المتحدة بالاعتماد على شريكها الهلال الأحمر العربي السوري و وزارة الصحة في تقديم بعض المساعدات المحدودة جدا جدا لمنطقة الشهباء فهي تقتصر على:
1.تزويد المياه بإشراف اليونيسف
2.توزيع بعض السلات الغذائية عن طريق الهلال الأحمر السوري من فترة لفترة حيث تحتوي على مواد بسيطة جدا و مكررة و لا يوجد تنوع فيها ( بعض من الحبوب و الزيوت النباتية فقط(
حيث أن الأمم المتحدة نراها تزود باقي المناطق السورية مثل ادلب و مخيمات أخرى في سوريا بشكل مباشر و لكنها تتعامل مع المؤسسات العاملة في الشهباء بشكل غير مباشر عن طريق الهلال الأحمر السوري او مديرية صحة حلب. كما أن التقرب السياسي للحكومة السورية من هذه الجغرافية و القيود التي تفرضها هذه الحواجز التابعة لها تضع العقبات أمام أي منظمة أو شخصية أو صحافة من القدوم إلى هذه البقعة. وهذا السبب الرئيسي في غياب المساعدات عن الشهباء و اقتصارها على الشريك الرسمي للأمم المتحدة الهلال الأحمر السوري.

س: هل الأهالي خائفون من الإصابة بفيروس كورونا؟
بشكل عام لم يكن هناك لدى المهجرين خوف من هذا الفيروس الا بعد ظهور حالة وفاة في دير جمال لشخص كبير في السن أصيب بكورونا في حلب و تم نقل جثمانه من حلب الى بلدة دير جمال عن طريق حواجز الحكومة السورية. عندما سمع المهجرين بهذا الخبر انتشر القلق بينهم و من ثم حصلت حالة وفاة أخرى لشخص في الخمسينات في بلدة احرص كان قد أتى من حلب في زيارة لأهله و لدى وصوله بفترة قصير توفي نتيجة الإصابة بالفيروس الذي كان يحمله معه من حلب. و كلنا نعلم أن حلب و مناطق سيطرة الحكومة السورية وصل الفيروس فيه إلى وضع الانفجار و لم يعد بالإمكان السيطرة عليه. يخاف المهجرين من المصابين الذين يصلون إلى الشهباء من حلب عبر طرق غير شرعية . كما نعلم أن الشهباء لديها جغرافية واسعة جدا يصعب السيطرة على كل المداخل و المخارج ( ماعدا المداخل و المخارج الواضحة التي يقوم الهلال الأحمر الكردي بمراقبتها بسيارات اسعافهم(.
نعم بعد حالتي الوفاة تلك ازداد القلق و انتشر الخوف بين المهجرين.

س: هل يرتدي الأهالي الأقنعة الواقية في الأماكن العامة؟ ومن أين يتم الحصول على هذه الأقنعة ؟

يمكننا القول أن 75% من المهجرين يستخدمون الأقنعة( الكمامات) و قلة قليلة لا تستخدمهم في الأماكن العامة بسبب عدم اقتناعهم بفكرة أن القناع يجدي نفعا أو يحمي الفرد من الإصابة و لكن الغالبية تستخدم الأقنعة.
بسبب الحصار المفروض على المنطقة و القيود التي تفرضها نقاط التفتيش التابعة للأجهزة الأمنية للنظام السوري وجد و يجد المهجرين صعوبة كبيرة بتأمين الأقنعة و القفازات الطبية التي تكلف الكثير . حيث تبيع الصيدليات الكمامات و القفازات بأسعار مرتفعة فكل كمامة تكلف 500 الى 1000 ليرة سورية للفرد الواحد الذي لديه القدرة على الشراء أما الذي لا يستطيع يعتمد على تلك المصنوعة يدويا او يبقون بلا كمامات.
وتقوم هيئة الصحة في الشهباء بشراء الكمامات و القفازات بتكلفة كبيرة من حلب و الإعداد لا تكفي لأنه كما تعلمون لا يمكن للشخص استخدام الكمامة و القفازات لأكثر من مرتين. لذلك قام الهلال الأحمر الكردي بانشاء ورشة خياطة لصنع الكمامات هنا في الشهباء و كانت الورشة تصنع يوميا قرابة 10 آلاف كمامة حيث كان يتم توزيعها على الناس في المخيمات و القرى بعد تعقيمها بشكل جيد وفق الأسس العلمية في المشفى و لكن بسبب نقص مادة القماش المستخدم لصنع الكمامات توقفت الورشة عن العمل.

س:هل تم بتزويد االأهالي في منطقة الشهباء بأي معلومات حول فيروس كورونا-على سبيل المثال ما هي الأعراض و الحاجة الى غسل اليدين و المسافة الاجتماعية؟

لقد اتبعت لجنة الصحة مجموعة من الإجراءات الوقائية و منها منع التجمعات و البازارات و المآتم و الأعراس و الصلاة في دور العبادة . كما تم نشر البروشورات عبر الكومينات ( يضعونها في أكياس الخبز) تضم نصائح و ارشادات و شروحات عن الفيروس و كيفية الوقاية منها. كما هناك عربات مزودة بأجهزة صوت و مكبرات صوت تنتقل في كل شوارع الشهباء و في المخيمات من اجل توجيه الناس و تشجيعهم على الالتزام بالتواجد بالبيت و الابتعاد عن الاختلاط مع الناس قدر المستطاع. كما تشجع هذه الأصوات على الحفاظ على الحالة النفسية و عدم الخوف المبالغ به و ايضا تشجيع شرب السوائل بكثرة وأمور وقائية أخرى.
و يقوم الهلال الأحمر الكردي بدوره في توعية المهجرين في المخيمات و القرى بضرورة الابتعاد عن المصافحة و العناق و الزيارات و ضرورة غسل اليدين بالماء و الصابون بشكل دائم و خاصة للأطفال و الكبار بالسن.

س:هل تتلقى منطقة الشهباء كمية مناسبة من الماء؟

لا تعاني منطقة الشهباء من مشكلة المياه فهناك صهاريج مياه تأتي عن طريق اليونيسف بإشراف من الهلال الأحمر السوري إلى المخيمات و بعض القرى بالإضافة الى وجود آبار جوفية بكثرة في هذه المنطقة يتم استخدامها و نقلها عبر الصهاريج التي توزع المياه على المهجرين عن طريق الكومينات و بأسعار رمزية ولكن المياه التي تستخرج من الآبار الجوفية تفتقد الى التعقيم السليم و المعالجة السليمة. لذلك قد يجوز أن تكون هذه المياه غير صالحة للشرب أو للاستخدام المنزلي. و لكن بشكل عام المياه متوفرة و الكميات متوفرة لكل الأفراد.

س:اذا اصبت بفيروس كورونا فهل ستحاول الذهاب الى مستشفى حلب؟

بالطبع لا. لقد سمعنا كثيرا عن أن الأمور خارجة عن السيطرة في مشافي حلب و قد أكد لنا بعض الأقارب و الأصدقاء المتواجدين في حلب أن الاهمال و اللامبالاة بالمرضى و المصابين كثيرة جدا . الكل يعلم أن النظام الصحي في سوريا منهار تماما و يعاني من مشاكل كثيرة في الكوادر الطبية و الأسلوب الذي يتعاملون به مع المرضى سواء في المشافي الحكومية أو الخاصة ( طبعا معظم السوريين لا يمكنهم الذهاب الى المشافي الخاصة بسبب التكلفة الكثير التي تفوق طاقة المواطن) أما المشافي الحكومية فهي في حال يرثى لها من كافة النواحي. و قد نصحنا أناس كثر أنه من الأفضل الالتزام في البيت بدلا من الذهاب إلى المشافي في حلب التي قد تزيد من وضع المريض أو المصاب سوءً .

س:هل للقيود المفروضة على المرور عبر نقاط التفتيش أو تقييد وصول المساعدات الى الشهباء ستزيد من تفشي فيروس كورونا في المنطقة؟

بالطبع ستزيد هذه القيود من خطورة و ازدياد تفشي فيروس كورونا. نحن نشعر بالتشاؤم حول مستقبل المهجرين في هذه البقعة الغير مخدمة بسبب الخراب و الدمار الباقي من الحرب الشرسة التي قادتها داعش هنا عام 2016 . تمتاز جغرافية شهبا بطبيعتها السهلية التي تحتضن الأمراض لفترة طويلة فعلى سبيل المثال يعتبر اللشمانيا مرض منقرض تقريبا و لكن نرى ان منطقة الشهباء ما تزال بؤرة للشمانيا وقد أصيب العديد من المهجرين بهذا المرض الجلدي. تخيل كيف سيكون الوضع في حال انتشار الفيروس في هذه الجغرافية المدمرة؟ كما أن أغلب المهجرين هم إما من كبار السن أو يعانون من أمراض مزمنة. و بسبب سوء التغذية يعاني المهجرين من صحة جسدية و نفسية هشة جدا تجعلهم الأكثر عرضة لخطر الاصابة بالفيروس.
ندعو من خلال مركزكم الأمم المتحدة في الضغط على شركائها في الحكومة السورية في تخفيف ضغط هذه القيود التي تخنق المنطقة . كما ندعو منظمة الصحة العالمية الى القيام بواجباتها تجاه المهجرين من عفرين السورية و ارسال الكمامات ( الاقنعة ) و الكفوف و الأدوات و الأجهزة التي من شأنها الوقوف أمام انتشار الفيروس.

التقرير معد من قبل منظمة الهلال الأحمر الكردي ومنظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا