جلنك عمر أستاذ سابق في جامعة عفرين, وأحد كبار الاقتصاديين في شمال وشرق سوريا . أجريت المقابلة في 19/تموز/20209

معبر سيمالكا الذي يربط شمال شرق سوريا و كردستان العراق الصورة بإذن جانيت بيل \ فليكر

RIC: لقد أنشأت حكومة الأميركية قانون قيصر للضغط  الاقتصادي على نظام الأسد. ما تأثير هذه العقوبات على اقتصاد شمال وشرق سوريا ؟ وكيف يرتبط اقتصاد شمال وشرق سوريا ببقية سوريا ؟

 جلنك عمر: بلا شك أنّ عقوبات قانون قيصر الأمريكي على سوريا سيكون لها تداعيات وأثار سلبية على مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أيضا, حيث أنّ هذه المناطق  مازالت جزءاً من سوريا ومازالت العملة المتداولة في هذه المنطقة هي الليرة السورية وبالتالي أية أثار سلبية تتعرض لها الليرة السورية في بقية المناطق ستنعكس  على هذه المناطق وعلى معيشة المواطنين أيضاً. اضافة الى ذلك, هناك علاقات تجارية ما بين مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا وبين المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية وبالتالي أي تأثير سلبي على الاقتصاد السوري سيكون لمناطق الإدارة الذاتية نصيب من هذه الآثار السلبية ايضا

RIC: كيف سيؤثر ذلك على الحياة اليومية للسكان في شمال وشرق سوريا؟ وما الإجراءات السياسية التي يمكن أن تخفف التأثير السلبي للعقوبات على السكان ؟

جلنك عمر: كل تدهور أو انهيار في قيمة العملة السورية سينعكس ايضا على هذه المناطق من جانبين :

الجانب الأول :هو تدهور القدرة الشرائية لدى العائلات .

الجانب الثاني : التضخم أو ارتفاع اسعار السلع المختلفة ,وهذا بطبيعة الحال سينعكس على مستوى معيشة المواطنين ومستوى درجة قدرتهم على تأمين احتياجاتهم اليومية من السلع أو المواد التموينية أو الغذائية أو السلع السنوية التي يحتاجونها .

وبالتالي الإدارة الذاتية من أجل تلافي هذه الآثار الاقتصادية السلبية, عليها التحرك بعدة اتجاهات رأينا انه تم رفع الرواتب والأجور وهذا أمر جيد من أجل تخفيف الأعباء السلبية على الأسر, والتحرك باتجاه آخر ايضا هو العمل على تامين احتياجات الأسواق من السلع والمواد المختلفة بأسعار منخفضة لكي يتمكن السكان من الحفاظ على قدرتهم الشرائية إلى حداً ما . اضافة الى ذلك تامين هذه المواد بأسعار معقولة, ويجب تطوير الانتاج المحلي وأن نخطو خطوات جدية باتجاه تحقيق الاكتفاء الذاتي للاستفادة من الموارد الموجودة في المطقة سواء موارد الطاقة او الموارد الزراعية .

 يمكننا التحول إلى التصنيع الزراعي والانتقال من المواد الخام الزراعية إلى تصنيع هذه المواد. على سبيل المثال ، من الممكن إنشاء مصانع تعليب وتخزين وتصنيع المواد الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي الموجود بالفعل في المنطقة. وبهذه الطريقة ، عندما لا تكون هناك إمكانية لتصدير المواد الزراعية الخام يمكن تصنيعها محليًا ، وبالتالي تعظيم القيمة المضافة منها وتصدير السلع المصنعة ، وليس المواد الخام. على سبيل المثال ، من الممكن فتح مصانع المعكرونة والبسكويت وإلى ما هنالك من محاصيل القمح ، كما يمكن التوسع في زراعة الذرة من أجل فتح معامل للزيوت النباتية. كما يمكننا فتح محالج القطن لتطوير القطاع الزراعي. كل هذا من شأنه تأمين سوق للمنتجات الزراعية المصنعة إذا تم إغلاق باب التصدير وتخفيف الاستيراد من الخارج. وبالتالي ، فاتورة المستوردات ستكون عند الحد الأدنى.

RIC: ما هي العلاقات الاقتصادية والتجارية الأخرى التي تربط شمال وشرق سوريا ببقية سوريا؟ ما هي السلع التي يتم تداولها بين هاتين المنطقتين؟

جلنك عمر: هناك علاقات تجارية بين الجانبين, نشهد هذه العلاقات يوميا, فمناطق الإدارة الذاتية غنية بموارد النفط والطاقة والحبوب, وتقوم بتصديرها وبيع الفائض منها الى مناطق الحكومة السورية ومن ناحية أخرى نجد المواد المصنعة في دمشق وحلب وحمص وبقية المناطق يتم توريدها لمناطق الإدارة الذاتية .

هناك عدد من المعابر بين الجانيين هناك معبر في منبج ومعبر في الطبقة وهناك معبر الصالحية في دير الزور عبر هذه المعابر يتم  يوميا عمليات تبادل تجاري ما بين الجانيين . الفائض الموجود في مناطق الادارة الذاتية يتم تصديره الى مناطق الحكومة السورية , ويتم استيراد السلع والمواد اللازمة للأسواق من الداخل السوري. عملية الاستيراد لا تقتصر فقط على المدن السورية وإنما يتم الاستيراد من اقليم كردستان عبر معبر سيمالكا  ويتم الاستيراد من المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال التركي عبر معبر منبج  والباب .هناك استيراد لبعض السلع من تلك المناطق ,وفي حقيقة الأمر لا يمكن حصر نوعية السلع بسلع محددة .

على سبيل المثال :يتم استيراد المواد الغذائية والخضار والفاكهة من الداخل السوري, أما السلع التموينية  مثل السكر والشاي والزيوت يتم استيرادها عن طريق اقليم كردستان وهناك كثير من السلع يتم تبادلها لكن كل المواد التي تحتاجها أسواق الإدارة الذاتية ولا تنتج محليا يتم استيرادها من هذه المناطق .

طبعا بما أن البضائع المستوردة من الخارج يتم تداولها بالدولار, نتيجة أن العملة  المتداولة في المنطقة والأجور والرواتب بالليرة السورية ، فإن كل هذه البضائع المستوردة لها تأثير قوي على تضخم الليرة السورية و ارتفاع الأسعار. وكلما زادت قدرات الإدارة الذاتية على تأمين احتياجاتها من مختلف السلع والمواد الاستهلاكية من خلال الإنتاج المحلي ، زادت قدرتها على تجنب الآثار السلبية الناجمة عن تدهور سعر صرف الليرة السورية بسبب قانون قيصر و الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.

RIC: ماهي الإجراءات التي يمكن أن يتخذها المجتمع الدولي لحماية اقتصاد شمال وشرق سوريا من التأثير السلبي لقانون قيصر؟

جلنك عمر: مناطق شمال وشرق سوريا خرجت للتو من محاربة الارهاب وداعش وبالتالي على الإدارة الأميركية التي فرضت قانون قيصر أن تستثني هذه المناطق نسبيا من هذه العقوبات سواء بمنحها اعفاءات من أجل تصدير السلع والمواد المنتجة إلى بقية المناطق السورية أو بفتح باب استيراد آخر اضافة إلى سيمالكا ويمكن للحكومة الاميركية بالضغط على الحكومة العراقية من أجل فتح معبر اليعربية  للتجارة ما بين مناطق الإدارة الذاتية وبين الجانب العراقي.هذا من شأنه أن يفيد كلا الجانبين. 

 إن الحفاظ على الاستقرار السياسي في هذه المناطق يتطلب الحفاظ على الوضع الاقتصادي الراهن. نعلم جميعًا أنه من أجل الحفاظ على الانتصارات التي تحققت ضد داعش ، يجب تأمين سبل عيش السكان هنا إلى حد معقول من أجل عدم السماح للخلايا النائمة لداعش أو الأطراف الأخرى بالاستفادة مما قد يطلق عليها المشاكل الاجتماعية التي يمكن أن تنجم عن أسباب اقتصادية. لذلك يجب على الإدارة الأمريكية أن تقدم الدعم بعدة طرق سواء الدعم المادي أو الإعفاءات التي تحدثت عنها أو الدعم المالي المباشر أو الدعم التقني , ويمكن للجانب الامريكي هنا من اجل الحفاظ على الاستقرار أن يدعم مشاريع البنية التحتية في هذه المناطق أو فتح معامل ومصانع صغيرة تحقق الاكتفاء الذاتي .

النقطة التي أشرت إليها فيما يتعلق بصناعة المنتجات الزراعية في هذه المنطقة يمكن دعمها بمعدات تكنولوجية من الجانب الأمريكي ، إما بدعم مباشر أو من خلال تسهيل استيرادها. ربما لا نحتاج أمريكا لتزويدنا بهذه المعدات ولكن فقط لتسهيل دخولها من الجانب العراقي  واقامة هذه المعامل في المنطقة وهذا يساهم في الاستقرار الاجتماعي وتحقيق حد معين من المتطلبات الاقتصادية التي تحقق مستوى لائق للحياة في هذه المنطقة وبالتالي يسد الباب امام امكانيات عودة داعش أو استغلاله لظروف الناس المعيشية لإعادة تنشيط خلاياه النائمة .