قوات حماية المجتمع أو الدفاع المدني هي قوات تطوعية ,مجتمعية تقوم على حماية المجتمع في شمال وشرق سوريا

بعد الاضطرابات الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية , تم التعليق على أن الحماية المدنية كنموذج بديل عن الشرطة التقليدية, الخبيرة التي تسيطر على الدولة , اقل ما يتم ذكره هو حقيقة أن الحماية المدنية تعمل جنبا إلى جنب مع الأمن الداخلي (الأسايش) , قوة خبيرة تقوم بعمليات مكافحة الارهاب وهي مسؤولة عن الأمن اليومي ووظائف الأمن في شمال وشرق سوريا .

في هذه المقابلة تشرح امرأتان قياديتان في الحماية الجوهرية (الدفاع المدني) يشرحون كيف ولماذا تأسست قواتهم : كيف يعملون جنبا إلى جنب ومسؤولة مع الأمن الداخلي (الأسايش ), الدور الذي يشغلونه في المجتمع وكيف يهدفون إلى بناء نموذج جديد في الأمن في منطقة عانت لعقود تحت الأجهزة الأمنية من نظام الأسد ,والتي تواجه وضعا أمنيا حرجا حتى يومنا هذا .

زبيدة علي تقود قوات الدفاع المدني في القامشلي ومنطقة الجزيرة , في حين أن سميرة محمد هي قائد في قوات الدفاع المرأة المدني بالكامل في القامشلي .

  • هل يمكنك شرح المزيد عن تاريخ قوات الدفاع المدني؟

زبيدة علي : بدأ كل شيء في عام 2014 عندما هاجم داعش رأس العين والقرى المحيطة بها , كان القتال شديدا ورأينا أن هناك حاجة لقوة جديدة مختلفة لتكون مسؤولة عن الأمن داخل المدن والقرى حيث كانت الهياكل العسكرية الأخرى مشغولة بالقتال في الجبهات الأمامية .

بالعودة إلى ذلك الوقت , كانت الحرب صعبة للغاية وكان هناك  حاجة كبيرة لتعليم المدنيين كيفية الدفاع عن انفسهم وعن مجتمعهم .في البداية كان من المهم جدا للجميع أن يتعلموا كيفية التعامل مع الأسلحة حتى يتمكنوا من حماية انفسهم وأرضهم وأحبائهم . في البداية كنا نركز بشدة على الجانب العسكري للدفاع عن النفس .بعد انحسار القتال تمكنا من توجيه تركيزنا إلى الأجزاء الأخرى من الدفاع عن النفس كـ التعليم .

انتشرت قوات حماية الدفاع المدني في القامشلي وبعدها في جميع أجزاء شمال سوريا ,وبدأت خطوة بخطوة اكثر فأكثر, الناس يتقدمون لحماية مدنهم وأحيائهم وأحبائهم , العديد من الذين لجئوا بسبب الحرب استطاعوا العودة بسبب قوات حماية الشعب وقوات الحماية المدنية  .

 كيف تنظمتم اليوم؟

زبيدة: الآن يبلغ اجمالي  عدد اعضاءنا بين 13000-15000 ,يتواجد الدفاع المدني في جميع المدن والقرى التابعة لمنطقة الجزيرة , نحن نعمل عبر الكومينات في المجتمع المدني .

في البداية عندما تم تأسيس القوات كان هناك الكثير من الإجرام وتعاطي المخدرات من قبل الشباب ولكن ذلك أصبح أقل بقليل منذ ذلك الحين .

سميرة محمد: من المهم جدا بالنسبة لنا أن يكون لنا وجود في جميع المناطق لمنع الشباب من اتخاذ قرارات سيئة ومساعدتهم في اختيار مسار جيد في الحياة , نحن نعيش حياة كومينالية هنا , كلنا مسؤولون عن بعضنا البعض ومن واجبنا أن نهتم ببعضنا البعض .

يوجد في شمال وشرق سوريا  قوات عسكرية محترفة  كقوات سورية الديمقراطية و قوة الأمن الداخلي (الأسايش ), ما الفرق بين قوات الدفاع المدني وهذه القوات ؟

سميرة : الدفاع المدني مرتبط بالأسايش ولكن الدفاع المدني النسائي مستقل ,لأننا ننظم انفسنا والرجال لا يستطيعون إعطائنا الأوامر ولا يسمح  لهم التدخل في عملنا .إذا حدثت مشكلة نحاول حلها بأنفسنا ولكن إن لم نستطع حلها فسوف نعرض القضية الى أسايش المرأة .

خلال الحرب في سري كاني (رأس العين) ( خلال غزو تركيا ل شمال وشرق سوريا في 2019) انضمت مؤسسسات أخرى للقتال , الأسايش , قوات سوريا الديمقراطية وقوات عسكرية أخرى . لكن دورنا مختلف عنهم مهمتنا هي الحفاظ على المجتمع كله للدفاع عن المجتمع من الداخل .نحن نحمي المجتمع من كل شيء من الجواسيس و من المخدرات والمواد الممنوعة  من الدخول.

زبيدة: نعمل مع قوات أخرى على سبيل المثال أسايش المرأة , نحن قوة مدنية ولكن لدينا بعض المسؤوليات العسكرية . على سبيل المثال لدينا الحق في اعتقال الأشخاص الذين يخالفون القانون ولكننا ملزمون بتسليمهم لأسايش , الذين سيتولون القضية من هناك . إذاً نحن بأنفسنا مدنيين ولكن عملنا يحمل بعض المسؤوليات العسكرية . مهمتنا هي دعم ومساعدة الأسايش في المسائل المدنية .

ماهي واجبات الدفاع المدني الأخرى إلى جانب حماية الأحياء ؟

سميرة : واجبنا هو مساعدة هؤلاء النساء اللواتي يتعرضن للقمع والذين يواجهون صعوبات في تحسن حياتهم اليومية . نحن كدفاع مدني للمرأة لدينا الحق في الانخراط في أي شيء له علاقة بالمرأة . على سبيل المثال : إذا تعرضت المرأة للضرب أو سوء المعاملة من قبل زوجها , أو إذا تعرضت للاضطهاد , فلدينا الحق التدخل لإنهاء سوء معاملة المرأة . نذهب لزيارة المدنيين في المجتمع المدني ونستمع اليهم ويمكنهم إخبارنا ما يعانون منه.

كما أننا نقدم ندوات حول حقوق المرأة , على سبيل المثال: لا نقبل أن يتزوج الرجل امرأتين , أو أن يتزوجوا بالفتيات القاصرات . عادة عندما يتزوج الرجل من فتاة صغيرة ينتهي بها الأمر بالطلاق بعد عام أو عامين مما يسبب لها الكثير من الألم . وهنا نحن لا نقبل بهذا الشيء ,لأن واجبنا هو حماية المجتمع .

زبيدة: الخطوة الاولى هي التعليم . منزلاً منزلاً , حيّاً حيّاً وصولا إلى المدن والقرى . الناس دائما سعداء ومتحمسين عندما نقوم بزيارتهم , لأنها تمنحهم فرصة لمعرفتنا بشكل أفضل وعلى ايديولوجيتنا .

هدفنا الأساسي هو تثقيف الناس حول حقوق المرأة وتمكينها . يتطلع الناس في المجتمع إلى النساء اللاتي التحقن بالقوات وحاربنا العدو في الخطوط الأمامية.

هل يمكنك أخبارنا عن الفرق بين قوات الدفاع المدني والشرطة في النظام السوري, وما هو الاختلاف بينهما ؟

زبيدة: الاختلاف بيننا كبير جدا , عندما تعتقل الشرطة السورية أحدهم يمكن أن تسيئ اليهم وأن يحرمونهم من حقوقهم  الأساسية من الطعام والماء . نحن لن نفعل ذلك ابدا .

لماذا؟ لأننا المتطوعين معنا يتطوعون بإرادتهم الحرة ولأنهم يريدون المساعدة في حماية مجتمعاتهم والناس الذين يعيشون فيه. بعض المتطوعين لدينا يبلغون 18 عاما وآخرون يبلغون 70 عاما , ولا يتطوع أحد معنا فقط للحصول على المال . الناس مع النظام ليسوا كذلك هم فقط ينتمون للحصول على المال وليس لديهم أي اعتبار لمصلحة الشعب .

لماذا لديكم هيكل نسائي مستقل أي قوات دفاع مدني المرأة؟ وما هو الدور التي تلعب المرأة في هذه القوات؟

سميرة: من المهم جدا لنا مساعدة النساء على الاعتماد والدفاع عن انفسهم ,يجب أن تشارك المرأة وأن تلعب دورا في جميع هياكل المجتمع . لفترة طويلة تم النظر الى النساء واعتبارهم فقط للزواج وهذا شيء نريد أن نغيره.

وهذا هو السبب لإقامتنا الندوات وتعليم المرأة حول حقوق المرأة و تاريخ المرأة ,لكي يستطعن معرفة انفسهم وحقوقهم ومن خلال ذلك تمكين انفسهم . وايضا نقوم بتعليمهم على ما  يرتكز على الأمور العسكرية لأن الدفاع عن النفس هو جزء كبير من تمكين المرأة. كل النساء عليهم أن يتعلموا كيف يدافعوا عن انفسهم .

الآن, إذا أراد شخص اجبار فتاة أو امرأة على شيء لا تريده , هي لا تقبله لأن لديها المزيد من الخيارات كالانضمام إلى القوات العسكرية أو إلى المؤسسات الأخرى التي سوف يحمونها . في نظامنا الآن هناك نساء في جميع المؤسسات أو المراكز القيادية , الرجال والنساء الآن يعملون معا .النساء في المجتمع المدني يلقون الكثير من الدعم منا ونرى الكثير من النساء والفتيات الذين يريدون أن ينضموا الينا

ثورة روجافا (شمال سوريا) هي ثورة ديمقراطية للجميع , ليس فقط للأكراد .نريد الجميع , الأكراد والعرب والسريان والارمن والتركمان أن يتحدوا ويساعدوا بعضهم البعض لحماية مجتمعنا . هذه الصور التي أرفقت بالملف التقطت في تدريب الدفاع المدني الخاص بالمرأة.

ماهي أفكارك حول الانتفاضات التي تواجهها الشرطة في الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد؟ وكيف ترون أن مؤسستكم أو قواتكم تختلف عن قوات الشرطة في جميع انحاء العالم ؟

زبيدة: نختلف عنهم بأننا نلقى الدعم من السكان المحليين ونحن نتكون منهم ,نتكون من جميع المكونات الذين يريدون حماية مجتمعهم ومدنهم , ليس هناك من هو أفضل أو أسوء من أحد جميعنا متساوون .على سبيل المثال الاحتلال التركي كان يهاجمنا نحن فقط كـ أكراد ولكننا نحن أكراد وعرب نقف جنبا إلى جنب في وجهه.