202004ccd_syria_necovid19_copy_AR
عمال صحيون يعقّمون شارعا في مدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال شرق سوريا، في 24 مارس/آذار 2020. آيه بي/بدرخان أحمد 2020 ©

تم النشر بواسطة Human Rights Watch.

(بيروت) — قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إنّ القيود على تسليم المساعدات من دمشق والعراق  تعرقل وصول الإمدادات والطواقم الطبية المطلوبة للحؤول دون وصول فيروس “كورونا” إلى مليونيّ شخص في شمال شرق سوريا، واحتوائه، ومعالجته. في 17 أبريل/نيسان 2020، أعلنت السلطات في شمال شرق سوريا عن تسجيل أول حالة وفاة مؤكدة متصلة بالفيروس.

على “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” (مجلس الأمن) إلغاء قراره الصادر في يناير/كانون الثاني فورا، والذي قضى بسحب إذنه بنقل إمدادات المعونة الأممية من العراق إلى شمال شرق سوريا. منذ يناير/كانون الثاني 2020، تعجز جماعات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة، التي كانت تعتمد سابقا بشكل كبير على الأمم المتحدة لإمدادات الرعاية الصحية، عن تسليم مساعدات كافية من إقليم كردستان العراق إلى شمال شرق سوريا. على السلطات السورية في دمشق أيضا رفع قيودها الطويلة الأمد على وصول المساعدات إلى المناطق السورية التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا والسماح للإمدادات والطواقم الطبية بالدخول إليها.

قال جيري سيمبسون، المدير المشارك لقسم النزاعات والأزمات في هيومن رايتس ووتش: “ثمّة مليوني شخص عالقين في شمال شرق سوريا من دون الأدوات اللازمة لمواجهة تفشّي فيروس كورونا. مع ارتفاع عدد الإصابات، على القادة العالميين والإقليميين التحرّك فورا للسماح بوصول الإمدادات والطواقم الطبية المنقذة للحياة إلى الأشخاص الأشدّ حاجة إلى الدعم”.

بين 31 مارس/آذار و21 أبريل/نيسان، قابلت هيومن رايتس ووتش عشرة عمّال إغاثة ومسؤولين في وكالات الأمم المتحدة ومنظمات دولية غير حكومية تعمل في شمال شرق سوريا أو تدعم العمليات هناك حول العراقيل التي واجهوها خلال استجابتهم لفيروس كورونا هناك. في 22 أبريل/نيسان، أرسلت هيومن رايتس ووتش أسئلة بشأن هذه العراقيل إلى الحكومة السورية وحكومة إقليم كردستان في منطقة كردستان العراق. في 27 أبريل/نيسان، ردّت حكومة إقليم كردستان وقالت إنها، بين 1 مارس/آذار ومنتصف أبريل/نيسان، وافقت على جميع الطلبات التي قدمتها المنظمات غير الحكومية لإيصال المساعدات الطبية إلى شمال شرق سوريا.

حتى 25 أبريل/نيسان، أجرت السلطات في دمشق فحوصات لـ 48 عينة من شمال شرق سوريا، جاءت نتيجة واحدة منها إيجابية. تخضع معظم المنطقة لسيطرة “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” (الإدارة الذاتية)، وهي هيئة شبه مستقلة بقيادة الأكراد. بحلول 25 أبريل/نيسان، أكّدت السلطات السورية 42 حالة في أنحاء البلاد. بسبب قدرات الفحص المحدودة في سوريا، خاصة في الشمال الشرقي، قد يكون العدد الفعلي أعلى بكثير. رفضت السلطات في دمشق جمع بعض عيّنات فحص فيروس كورونا من شمال شرق سوريا لفحصها، ولم تعلم السلطات في الشمال الشرقي بنتيجة الفحص الإيجابية الأولى المسجلة في 2 أبريل/نيسان إلّا بعد أسبوعين في منتصف أبريل/نيسان.

تسع سنين من النزاع دمّرت البنية التحتية والخدمات الاجتماعية في سوريا، بما في ذلك الرعاية الصحية، ما أدّى إلى احتياجات إنسانية هائلة وتعريض السكّان، من بينهم حوالي ستة ملايين نازح داخليا، لخطر تفشي فيروس كورونا. 

حتى يناير/كانون الثاني، كان مجلس الأمن يسمح لوكالات الأمم المتحدة بنقل المساعدات من شمال العراق ومناطق أخرى منه إلى شمال شرق سوريا عبر معبر حدودي واحد — من مدينة ربيعة في العراق إلى اليعربية في شمال شرق سوريا. استخدمت “منظمة الصحة العالمية” بشكل أساسي هذا المعبر لإمداد المنطقة بالمساعدات الطبية.

اليعربية هو أحد المعابر الحدودية الأربعة التي أذِن مجلس الأمن باستخدامها بموجب قرار عام 2014، ما سمح للأمم المتحدة وغيرها من وكالات الإغاثة بإيصال المساعدات إلى شمال شرق سوريا عبر العراق، وإلى شمال غرب سوريا عبر تركيا، وإلى جنوب سوريا عبر الأردن. رغم أنّ بعض الدبلوماسيين والخبراء اعتبروا هذا الإذن غير ضروري، تبنّى مجلس الأمن هذه المقاربة لمواجهة رفض الحكومة السورية المستمر منح الأمم المتحدة وغيرها من وكالات الإغاثة إذنا صريحا بإمداد المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة بالمساعدات.

في 10 يناير/كانون الثاني، ردّا على تهديد روسيا باستخدام حقّ النقض ضدّ تفويض الأمم المتحدة، شطب مجلس الأمن رسميا معبر اليعربية ومعبر الرمثا  عند الحدود الأردنية-السورية، من قائمة المعابر الحدودية المسموح استعمالها، ما أوقف جميع مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود إلى شمال شرق سوريا وجنوبها. قال عمّال الإغاثة إنّ القرار أوقع المنظمات غير الحكومية التي تعتمد على دعم الأمم المتحدة في عملياتها في شمال شرق سوريا في عجز قيمته 40 مليون دولار أمريكي في 2020، بما في ذلك 30 مليون دولار للرعاية الصحية، وهي مخصصة بمعظمها لمنع انتشار فيروس كورونا والاستجابة له.

جماعات الإغاثة الدولية في إقليم كردستان العراق، التي كانت تحصل في السابق على جميع إمداداتها الطبية لعملياتها في شمال شرق سوريا عبر منظمة الصحة العالمية، استمرّت حتى منتصف مارس/آذار في نقل مساعدات محدودة وطواقم إلى شمال شرق سوريا عبر معابر حدودية أخرى. لكن، منذ ذلك الحين، يقول مسؤولو الإغاثة إنّ حكومة إقليم كردستان وضعت قيودا حدّت من كمية المساعدات التي يمكنهم نقلها إلى شمال شرق سوريا. تشمل القيود منع الوكالات من شراء الإمدادات الطبية في إقليم كردستان العراق إذا كانت مُعدّة للتصدير إلى شمال شرق سوريا لمنع انتشار والاستجابة لفيروس كورونا هناك؛ والغموض المحيط بتنظيم النقل عبر الحدود.

بحسب عمال الإغاثة الذين تحدّثت إليهم هيومن رايتس ووتش وتصريحات مسؤولين أكراد في شمال شرق سوريا، رغم بعض الشحنات الجوية في مارس/آذار وأبريل/نيسان من دمشق إلى القامشلي في شمال شرق سوريا والخاضعة لسيطرة الحكومة، تمنع العوائق البيروقراطية في دمشق وكالات الإغاثة من نقل الإمدادات إلى الأجزاء غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في المنطقة.

قال عدة عمال إغاثة من منظمات مسجّلة في دمشق ووكالات الأمم المتحدة إنّ قيود دمشق وحكومة إقليم كردستان ومجلس الأمن مجتمعة حالت دون تمكّنها من الاستعداد لتفشي فيروس كورونا في شمال شرق سوريا. في منتصف أبريل/نيسان، أفادت الأمم المتحدة أنّ “غياب القدرات المخبرية في شمال شرق سوريا، بالإضافة إلى تأخيرات في النقل، وتحديات الوصول، يُعيق فحص الحالات المشتبه بإصابتها في الوقت المناسب”.

الوضع ليس أفضل في شمال غرب سوريا، لا بل قد يكون أسوأ، وسط انهيار شبه كلي للبنية التحتية للرعاية الصحية في المنطقة، والاكتظاظ الشديد في الأماكن التي تأوي المدنيين النازحين، واستمرار خطر الأعمال العدائية. يعاني قطاع الرعاية الصحية من نقص حاد في المعدات اللازمة للتصدي لتفشي فيروس كورونا. لكن الأمم المتحدة أنشأت هناك مراكز تنسيق وتستمرّ في استعمال إذن مجلس الأمن بنقل المساعدات عبر الحدود من تركيا لضمان قدرة الوكالات على جلب بعض الإمدادات الطبية على الأقلّ.

بموجب القانون الدولي، سوريا مُلزمة بضمان الحق في الصحة لجميع سكانها. رغم أنّ مواردها وقدرتها المحدودة قد تضمن تحقيق الحقوق كاملة فقط بمرور الوقت، لا تزال السلطات مُلزمة بعدم التمييز بين الفئات السكانية المختلفة، وعليها تبرير أيّ قيود على تسليم المساعدات. بموجب القانون الإنساني الدولي، لا يمكن حجب الموافقة على السماح بعمليات الإغاثة لأسباب تعسفية. يتعيّن على جميع الأطراف في نزاع مسلّح والدول المعنية الأخرى أيضا أن تسمح وتسهّل المرور السريع وغير المعرقل للمساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين بحيادية.

بما أنّ فيروس كورونا يُنهك حتى أكثر الأنظمة الصحية تطوّرا بسرعة، على مجلس الأمن أن يأذن مجددا بعمليات المساعدات عبر الحدود فورا من شمال العراق إلى شمال شرق سوريا عبر اليعربية. سيسمح ذلك لمنظمة الصحة العالمية بتقييم دعمها إلى المنطقة وتعزيزه، بما في ذلك من خلال استئناف الإمدادات والتمويل لجماعات الإغاثة الدولية التي تعمل في شمال شرق سوريا، بموجب “خطّة الاستجابة الإنسانية العالمية لفيروس كورونا المستجد” و”صندوق التمويل الإنساني عبر الحدود لسوريا”. على مجلس الأمن أيضا أن يأذن من جديد بمعابر إضافية بناء على توصيات الأمم المتحدة ووكالات إنسانية أخرى.

على المانحين الدوليين أيضا الضغط على السلطات السورية وحكومة إقليم كردستان لتسهيل نقل مساعدات الرعاية الصحية وغيرها إلى جميع أنحاء شمال شرق سوريا وعدم عرقلة وصولها لأسباب تعسفية أو تمييزية، بما في ذلك التأخيرات البيروقراطية غير المبرّرة.

قال سيمبسون: “في وقت تكافح أكثر الاقتصادات تقدّما لمواجهة فيروس كورونا، على الحكومات حول العالم أن تتضافر معا للسماح فورا للمساعدات الطارئة بالوصول إلى الملايين المعرّضين للخطر في المناطق التي يمزّقها النزاع. ينبغي ألّا ينتظر مجلس الأمن والسلطات السورية التفشي الكارثي المحتمل للفيروس في شمال شرق سوريا حتى يتحركوا من أجل تفادي المزيد من الوفيات التي لا داع لها”.

فيروس كورونا والرعاية الصحية، وإمدادات المياه في شمال شرق سوريا

حتى أواخر فبراير/شباط، كان نصف سكّان شمال شرق سوريا تقريبا البالغ عددهم أربعة ملايين يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، من ضمنهم 1,34 مليون – حوالي 500 ألف منهم نازحون – في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة. بحسب الأمم المتحدة وبناء على المقابلات مع وكالات الإغاثة،  نصف النازحين ليس لديهم إمكانية الوصول إلى الخدمات الكافية، بما فيها الرعاية الصحية، والماء، والنظافة الصحية، والمأوى. يعيش حوالي 100 ألف منهم، بمَن فيهم 44 ألف طفل، في أوضاع مزرية في المخيمات التي تأوي إجمالا نازحين من المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (المعروف أيضا بـ داعش). وضعت وكالات الإغاثة خطّة لحملة توعية عن فيروس كورونا في المخيمات والملاجئ الجماعية.

سنين النزاع التسعة والهجوم العسكري التركي في أكتوبر/تشرين الأوّل 2019 أثّرت بشدة على نظام الرعاية الصحية في المنطقة التي تحكمها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بقيادة الأكراد. حتى منتصف أبريل/نيسان، كان 26 مركزا للرعاية الصحية العامة فقط من أصل 279 شغّالا بالكامل. تفيد وكالات الإغاثة أنّ مستشفيَين فقط من أصل 11 مستشفى يعملان بطاقة كاملة، وأنّ جميع مناطق محافظات شمال شرق سوريا لا تستوفي أقلّ عدد لازم لأسرّة الطوارئ، أي عشرة أسرّة لكلّ 10 آلاف شخص، بينما تستوفي منطقة واحدة فقط الحدّ الأدنى اللازم في حالات الطوارئ من الأطبّاء، والطاقم التمريضي، والقابلات، أي 22 عامل رعاية صحية لكلّ 10 آلاف شخص. تتواجد تقريبا جميع أسرّة وحدات العناية الفائقة البالغ عددها 35 سريرا في محافظة الحسكة، وهناك بعض الأسرّة فقط في محافظتي الرقّة ودير الزور.

قال عمال الإغاثة إنّ السلطات الكردية في شمال شرق سوريا ليس لديها نظام خاص بها للفحص والرصد في مجال الصحة العامة. استجابة لشحّ معدّات اختبار فيروس كورونا، عدّلت السلطات الصحية في شمال شرق سوريا في مارس/آذار غرض استخدام بعض معدّات الفحص المصممة لأمراض أخرى مثل شلل الأطفال وفيروس نقص المناعة البشرية.

في 15 أبريل/نيسان، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنّ من بين 1,500 فحصا لفيروس كورونا أجرتها السلطات في دمشق، 48 منها كانت لعيّنات جُمِعت من شمال شرق سوريا، جاءت نتيجة أحدها إيجابية. من المرجّح أن يكون العدد الفعلي للحالات أعلى بكثير، بسبب عدم توفّر الفحوصات في الشمال الشرقي. في 10 أبريل/نيسان، سهّلت حكومة إقليم كردستان نقل آلتيّ فحص تفاعل البوليمراز المتسلسل (PCR) و1,500 مجموعة أدوات فحص للفيروس إلى الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا. منذ ذلك، استلمت الإدارة الذاتية ثلاث آلات أخرى وحتى 23 أبريل/نيسان، كانت آلتَان إضافيتان في طور النقل إلى المنطقة.

قال عمال إغاثة يعملون في شمال شرق سوريا لـ هيومن رايتس ووتش إنّ المنطقة تفتقر إلى مجموعة واسعة من الإمدادات الطبية الأساسية والمتطوّرة، بما فيها تلك الضرورية لمنع تفشّي فيروس كورونا. صرّحت إحدى وكالات الإغاثة أنّ “تهافت المصابين بفيروس كورونا قد يرهق بسرعة كبيرة المرافق الطبية العامة القليلة العاملة في المنطقة” وأنّ النقص في الإمدادات والطواقم الطبية أرغم مرافق عدّة على الإغلاق “ما جعل المرضى الذين لديهم أمراض مزمنة وجهازهم المناعي ضعيف أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا”.

خلُص خبراء الصحة إلى أنّ المنطقة بالكاد لديها القدرة على التعامل مع 500 إصابة بفيروس كورونا، وأقلّ من ذلك على الأرجح، بحسب سرعة التفشي وشدّته. قالت الأمم المتحدة في 25 أبريل/نيسان إن السلطات الصحية والمنظمات غير الحكومية تجهّز عددا من مراكز العزل في المناطق الخاضعة وغير الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال شرق سوريا. قالت مصادر مطّلعة في دمشق إنّ منطقة شمال شرق سوريا لديها عشرة أجهزة تنفّس اصطناعي للكبار وجهاز للصغار، وطبيبَيْن فقط مدرّبين على استخدامها.

منذ أكتوبر/تشرين الأوّل، تسيطر تركيا والقوات المدعومة منها على محطة مياه علوك قرب بلدة راس العين في شمال شرق سوريا. تؤمّن المحطة المياه لـ 460 ألف شخص في محافظة الحسكة، بما فيها مدينة الحسكة وثلاثة مخيمات نزوح. قال عمال الإغاثة إنّ السلطات التركية أوقفت ضخّ المياه مرّات عدّة منذ بداية السنة، ومؤخرا لبضعة أيام في أواخر مارس/آذار.

تقاعس السلطات التركية عن تأمين إمدادات كافية من المياه للمناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد الكردية في شمال شرق سوريا أثّر أيضا على قدرة وكالات الإغاثة على حماية المجتمعات الضعيفة في حال تفشي وباء كورونا، لأنّ النظافة الشخصية الصارمة، بما في ذلك غسل اليدين بانتظام، أساسية لتفادي انتشار الفيروس. قالت وكالات الإغاثة إنّها منحت الأولوية للتوعية حول أهمية غسل اليدين، لكنّ الانقطاع المتكرّر للمياه صعّب عليها تشجيع هذا التدبير الأساسي. 

أثر قرار مجلس الأمن على دخول المساعدات إلى شمال شرق سوريا من العراق

بين 2014 وبداية يناير/كانون الثاني 2020، أذِنَ مجلس الأمن لوكالات الأمم المتحدة، بما فيها منظمة الصحة العالمية، و”اليونيسف”، و”صندوق الأمم المتحدة للسكان”، وشركائها المنفّذين بإيصال المساعدات المتعلّقة بالرعاية الصحية وغيرها إلى شمال شرق سوريا عبر معبر اليعربية الحدودي في شمال العراق، دون الحاجة إلى إذن من الحكومة السورية. بسبب المخاوف الأمنية، تأخّرت عمليات نقل مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود حتى أبريل/نيسان 2018.

منذ ذلك الحين، تدعم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية رسميا شمال شرق سوريا، بما في ذلك قطاع الرعاية الصحية فيها، عبر استقدام المساعدات والطواقم الطبية الضرورية للغاية. قالت وكالات الإغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إنّ برامج الرعاية الصحية الخاصّة بها في شمال شرق سوريا خلال 2019 اعتمدت بشدّة على الإمدادات من منظمة الصحة العالمية التي تصل عبر معبر اليعربية.

أفاد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في فبراير/شباط 2020 حول المساعدات عبر الحدود من شمال العراق إلى شمال شرق سوريا أنّ عددا محدودا من مرافق الرعاية الصحية في الشمال الشرقي استلم إمدادات عبر دمشق، وأنّ معظم المرافق اعتمدت بشدة على الإمدادات من الأمم المتحدة في العراق التي أُرسلت عبر معبر اليعربية.

مع ذلك، استعملت روسيا، بدعم من الصين، حقّ النقض لمنع تجديد التفويض بنقل المساعدات عبر الحدود بأكمله في ديسمبر/كانون الأوّل، مؤكّدة أنّ ذلك لم يعُد ضروريا بما أن تلك المناطق أصبحت الآن تحت سيطرة الحكومة السورية ويمكن الوصول إليها من دمشق، وأنّ “الإرهابيين” كانوا يأخذون المساعدات في الماضي. في يناير/كانون الثاني، هددت موسكو مجددا باستعمال حق النقض ضد التفويض بأكمله، طالبة من مجلس الأمن شطب اليعربية والرمثا (نقطة عبور عند الحدود الأردنية السورية) من قائمة المعابر الحدودية المرخصة لأنّهما “غير ضروريين البتّة بما أنّ المساعدات الإنسانية إلى تلك المنطقة باتت تأتي من الداخل السوري”.

في 10 يناير/كانون الثاني، أقر مجلس الأمن القرار رقم 2504 الذي سحب الإذن باستعمال معبريّ اليعربية والرمثا من أصل أربعة معابر أذِن باستعمالها في قراراته السابقة حول إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا. جدّد القرار الإذن باستعمال المعبرين الآخرين بين تركيا وشمال شرق سوريا لمدّة ستة أشهر فقط، بالمقارنة مع 12 شهرا في القرارات السابقة ذات الصلة بشأن سوريا.

منذ ذلك الحين، توقّفت وكالات الأمم المتحدة، بما فيها منظمة الصحة العالمية، عن إيصال المساعدات من شمال العراق إلى شمال شرق سوريا، وأصبحت جماعات الإغاثة الدولية غير قادرة على تلقّي الدعم المالي من الأمم المتحدة، بما في ذلك عبر خطّة الاستجابة الإنسانية العالمية لفيروس كوفيد-19 وصندوق التمويل الإنساني عبر الحدود لسوريا. قال عمال إغاثة إنّ إجمالي فجوة التمويل لعام 2020 بلغ حوالي 40 مليون دولار، بما في ذلك 30 مليون دولار للتمويل والإمدادات المتصلة بالصحة. يعود هذا النقص إلى خسارة 7,5 مليون دولار تمّ التعهد بها سابقا، وحوالي 23,6 مليون دولار كانت تتوقع استلامها من أجل استجابتها لفيروس كورونا، لو بقي معبر اليعربية مفتوحا، بالإضافة إلى 10 ملايين دولار أخرى تم التعهد بها في السابق للدعم غير المتعلق بالرعاية الصحية. قالت وكالة إغاثة إنّ ذلك سيؤدي إلى انقطاع خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك إغلاق المرافق.

أفاد عمال إغاثة في شمال شرق سوريا أنّ حكومة إقليم كردستان سمحت لهم لسنوات عديدة باستخدام المعابر الحدودية بين إقليم كردستان العراق وشمال شرق سوريا لإيصال بعض المساعدات، بما في ذلك إمدادات وطواقم الرعاية الصحية، واستمرّ ذلك بين منتصف يناير/كانون الثاني وأوائل مارس/آذار. قال عمال الإغاثة إن الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا أغلقت في 1 مارس/ آذار حدودها مع إقليم كوردستان العراق، لكنها سمحت لوكالات الإغاثة في الإقليم بالاستمرار في دخول شمال شرق سوريا، بحيث لا يؤثر إغلاق الحدود على الجانب السوري على عملياتها عبر الحدود من العراق.

مع ذلك، قالوا إنّ القيود التي فرضتها حكومة إقليم كردستان تدريجيا خلال النصف الأول من مارس/آذار لمنع انتشار فيروس كورونا في إقليم كردستان العراق صعّبت على الوكالات الاستمرار في توسيع نطاق استجابتها الطبية في شمال شرق سوريا. تضمنت القيود السماح للوكالات بنقل الإمدادات والطواقم الطبية إلى شمال شرق سوريا مرة واحدة في الأسبوع فقط، ومنعها من شراء الإمدادات الطبية اللازمة لتفادي انتشار فيروس كورونا ومعالجته (بما في ذلك معدات الوقاية الشخصية)، المخصصة للتصدير إلى شمال شرق سوريا من العاصمة إربيل ومدن أخرى.

قال عمال الإغاثة إن شحّ الإمدادات الطبية المتعلقة بفيروس كورونا في العالم، بما فيها معدات الحماية، أثّرت أيضا على عملياتهم في شمال شرق سوريا، حيث لا يمكنهم الحصول على الإمدادات من خارج المنطقة بكميات كافية وبتكلفة غير عالية. قالت وكالات الإغاثة إنها رغم تحسن إجراءات منح الإذن التي طُرحت في منتصف أبريل/نيسان، لا تعرف ما إذا كانت السلطات ستسمح لها باستيراد الإمدادات المتعلقة بفيروس كورونا إلى إقليم كردستان العراق، بدلا من شرائها محليا ونقلها إلى شمال شرق سوريا.

قالت وكالات الإغاثة أيضا إن حكومة إقليم كردستان فرضت في 17 مارس/آذار قيودا على التنقل بين البلدات والمدن، بما فيها أربيل ودهوك قرب الحدود السورية، رغم أنها استثنت وكالات الإغاثة الدولية. لكن في 18 مارس/آذار، أغلقت حكومة إقليم كردستان المعبر الرئيسي الذي كانت تستخدمه الجماعات لنقل المساعدات إلى شمال شرق سوريا بسبب أضرار نتجت عن عاصفة. أوقفت أيضا الترتيبات السابقة بالسماح لطواقم وإمدادات وكالات الإغاثة بالعبور مرة واحدة أسبوعيا إلى شمال شرق سوريا.

قالت وكالات الإغاثة إن حكومة إقليم كردستان لم تضع منذ 18 مارس/آذار إجراءات واضحة لمنح الإذن، وأغلقت معظم المكاتب الحكومية، وبذلت جهودا كثيرة للتفاوض من أجل الحصول على إذن لنقل إمدادات طارئة إلى شمال شرق سوريا، تكرر ذلك مرتين في 31 مارس/آذار و15 أبريل/نيسان. نتيجة لذلك، اضطرت وكالات الإغاثة إلى الاحتفاظ بمساعدات الرعاية الصحية الحرجة، بما فيها المخصصة للجهوزية والاستجابة لفيروس كورونا، في مستودعاتها في أربيل. قالوا إن القيود الحدودية حدّت من استجابتها في شمال شرق سوريا، مما أدى إلى نقص حاد في معدات الحماية الشخصية والإمدادات للوقاية من العدوى ومكافحتها، بما فيها المواد الأساسية مثل مطهرات اليد، وإن 71 مرفقا صحيا في شمال شرق سوريا تضررت.

تقول وكالات الإغاثة أيضا إن حكومة إقليم كردستان أعلنت في 15 أبريل/نيسان أنها ستسمح تلقائيا لوكالات الإغاثة بنقل الإمدادات المتعلقة بالرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، وبرامج توزيع الغذاء والنقد إلى شمال شرق سوريا. قالت حكومة الإقليم أيضا إنها ستوافق على نقل الإمدادات لقطاعات الإغاثة الأخرى، بما فيها الزراعة، تبعا للحالة. مع ذلك، تقول وكالات الإغاثة إنها منذ 15 أبريل/نيسان، استمرت في التفاوض مطولا مع السلطات في كل مرة أرادت نقل الإمدادات والطواقم الطبية إلى شمال شرق سوريا.

في 27 أبريل/نيسان، ردّت حكومة إقليم كردستان العراق على ملخص النتائج التي توصّلت إليها هيومن رايتس ووتش. في ردّها، قالت حكومة الإقليم إن الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا أغلقت في 1 مارس/آذار المعبر الحدودي الرئيسي الذي كانت تستخدمه وكالات الإغاثة في الإقليم لنقل الإمدادات والموظفين إلى شمال شرق سوريا كإجراء وقائي لمنع انتقال فيروس كورونا إلى شمال شرق سوريا. قالت حكومة الإقليم أيضا إنها في تاريخ غير محدد بعد 1 مارس/آذار، سمحت لوكالات الإغاثة بالعبور إلى شمال شرق سوريا مرة واحدة في الأسبوع بمساعدات إنسانية تتعلق بالفيروس، وإنه، بين 1 مارس/آذار و 15 أبريل/نيسان، عبرت عشرة أطنان من الإمدادات الطبية إلى شمال شرق سوريا. قالت أيضا إنه منذ ذلك الحين كان على وكالات الإغاثة الاستمرار في طلب الإذن لكل شحنة من إمدادات الرعاية الصحية. أخيرا، قالت حكومة إقليم كردستان إن وكالات الإغاثة لا تستطيع شراء الإمدادات المتعلقة بفيروس كورونا من إقليم كردستان العراق لتصديرها إلى شمال شرق سوريا لأن الحكومة لديها نقص في المواد اللازمة لعلاج الأشخاص في الإقليم، لكن إذا استوردت وكالات الإغاثة هذه الإمدادات، يمكنها نقلها إلى شمال شرق سوريا.

قال عمال الإغاثة من غير الأمم المتحدة الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش إنه حتى لو تمكنوا من استئناف مستوى العمل عبر الحدود الذي قاموا به حتى أوائل مارس/آذار، لن يتمكنوا من الاستجابة بشكل كاف لتفشي فيروس كورونا. قالوا إن وكالات الأمم المتحدة، بما فيها منظمة الصحة العالمية، ضرورية بغية تنسيق استجابة واسعة النطاق وضمان كمية كافية من الإمدادات بشكل موثوق، بما أن الاستجابة تتطلب محاور تنسيق وسلاسل إمداد مستقلة.

ردد ذلك تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في فبراير/شباط 2020 بشأن المساعدات عبر الحدود، والذي خلص إلى أنه في حال عدم العثور على بديل “بحلول مايو/أيار … من المرجح أن يزيد النقص في الأدوية الأساسية المتاحة في المرافق الطبية التي كان تورّد في السابق عن طريق عملية الأمم المتحدة عبر الحدود. “

اقترح نفس التقرير معبر تل أبيض – أقجه قلعة بين تركيا وشمال شرق سوريا كبديل محتمل لليعربية. مع ذلك، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، تسيطر فصائل الجيش الوطني السوري المدعومة من تركيا على تل أبيض، ومن غير المحتمل أن تسمح بإيصال المساعدات من المدينة إلى المناطق التي تسيطر عليها الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا. تعتبر تركيا أنه ما من فرق بين الإدارة الذاتية و”حزب العمال الكردستاني” المسلح الذي تشتبك معه تركيا في نزاع منذ عقود في جنوب شرق تركيا وعبر حدودها في كردستان العراق.

قيود السلطات السورية على المساعدات من دمشق

يعكس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2165 لعام 2014، الذي يجيز العمليات عبر الحدود دون إذن دمشق، اعتراف المجتمع الدولي بـ “حجب [الحكومة السورية] الموافقة بشكل تعسفي وغير مبرر على عمليات الإغاثة واستمرار الأوضاع التي تعوق إيصال الإمدادات الإنسانية إلى جهات المقصد داخل سوريا”. في يونيو/حزيران 2019، أفادت هيومن رايتس ووتش أن إطار العمل القانوني والسياسي للحكومة السورية يسمح بتحويل وجهة المساعدات والتوزيع التمييزي للإمدادات الأساسية.

قال عمال الإغاثة الذين قابلناهم إن منظماتهم استمرت منذ يناير/كانون الثاني في مواجهة عقبات كبيرة قائمة منذ زمن في نقل المواد والأفراد من دمشق إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال شرق سوريا.

قالت وكالتا إغاثة إنه حتى مطلع أبريل/نيسان، لم ترسل السلطات السورية أيا من مجموعات أدوات جمع عينات فيروس كورونا البالغ عددها 1,200 إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في الشمال الشرقي.

في مارس/آذار، جمع موظفو “فريق الاستجابة السريعة” من وزارة الصحة السورية عينات أخذت من مرضى في الشمال الشرقي باستخدام مجموعات أدوات فحص عُدِّل غرض استخدامها، وأخذوها إلى “مختبر الصحة العامة المركزي” في دمشق لفحصها. قال ممثلو السلطات في شمال شرق البلاد، بالإضافة إلى عامل إغاثة مُطلع، إن دمشق رفضت في البداية فحص العينات، لكن مسؤول دولي رفيع المستوى تدخّل وضغط على السلطات للسماح بإجراء الفحص.

وفقا لمسؤول في هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وعامل إغاثة، رفضت السلطات السورية في دمشق أيضا منح بعض موظفي فريق الاستجابة السريعة إذنا لجمع عينات من شمال شرق سوريا، وفي حالة واحدة منعت جمع عينات مخطط له من مستشفى الحسكة الوطني بحجة أن إحدى وكالات الإغاثة العاملة هناك منعتها السلطات السورية من العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

بحسب الأمم المتحدة، في 29 مارس/آذار، فحص المختبر المركزي للصحة العامة في دمشق عينة جُمعت قبل يومين في القامشلي شمال شرق سوريا. قال عامل إغاثة إن المختبر أكّد في 2 أبريل/نيسان أن نتيجة فحص العينة كانت إيجابية، وأعلنت السلطات نتيجة الاختبار كجزء من إجمالي الحالات الجديدة على مستوى البلاد في نفس اليوم. توفى المريض في اليوم نفسه في مستشفى القامشلي الوطني. مع ذلك، انتظرت السلطات ثلاثة أيام لإبلاغ منظمة الصحة العالمية أن إحدى الحالات نشأت في الشمال الشرقي و11 يوما آخر لإبلاغ مستشفى القامشلي الوطني. قال عامل إغاثة إن منظمة غير حكومية شريكة لمنظمة الصحة العالمية أبلغت الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي في اليوم نفسه بنتيجة الفحص. في 17 أبريل/نيسان، أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في شمال شرق سوريا نتيجة الفحص وانتقدت منظمة الصحة العالمية والحكومة السورية لتقاعسهما عن إبلاغها قبل ذلك.

قال تقرير إعلامي إن دمشق وافقت في مطلع أبريل/نيسان على السماح بإجراء الفحوصات في الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة من القامشلي شمال شرق سوريا، لكن حتى منتصف أبريل/نيسان لم يحدث ذلك. بحسب الأمم المتحدة، وافقت الحكومة السورية على مختبرات فحص جديدة في اللاذقية وحمص وحلب، لكن ليس في الحسكة أو دير الزور.

قالت وكالات الإغاثة أيضا إن عليها الحصول على إذن من السلطات السورية في دمشق لكل موظف وشحنة إمدادات تسافر من دمشق إلى شمال شرق سوريا. قالوا إن السلطات لا تستجيب غالبا لطلباتهم، وإذا فعلت قد يستغرق الأمر عدة أشهر. قالوا إنهم إذا حصلوا في النهاية على إذن، قد يُلغى التحرك في اللحظة الأخيرة بسبب مخاوف أمنية. إذا سُمح لهم في نهاية المطاف بنقل الموظفين أو الإمدادات، غالبا ما تؤخرهم العقبات البيروقراطية أكثر أثناء محاولتهم مغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

يصف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في فبراير/شباط 2020 أيضا مجموعة من العوائق البيروقراطية بين دمشق وشمال شرق سوريا في 2019 وبداية 2020 وأشار إلى أن ” ثمة قيود مفروضة، بشكل خاص، على إيصال المواد الطبية عبر خطوط النزاع”. تشمل العوائق الموافقات من الحكومة السورية على الشحنات التي تستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أشهر، والشاحنات “تنتظر في نقاط التفتيش لمدة تصل خمسة أيام”، وإلغاء القوافل لأسباب أمنية. قال عامل إغاثة في الأمم المتحدة إنه، وبالمقارنة مع 2019، لم يُسجَّل تحسّن خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2020 في عدد مرافق الرعاية الصحية الكائنة في الأجزاء غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال شرق سوريا التي تلقت إمدادات طبية من دمشق.

قالت وكالات الإغاثة إن منظمة الصحة العالمية واليونيسف في دمشق أرسلت في مارس/آذار إمدادات طبية إلى القامشلي الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال شرق سوريا، بما فيها مجموعات أدوات الطوارئ الصحية، ومجموعات أدوات القابلات، ومجموعات أدوات الإنعاش، وأن ما يزيد قليلا عن نصف الإمدادات، من حيث الوزن، بلغ المناطق غير الخاضعة للحكومة.

في 14 أبريل / نيسان، قالت منظمة الصحة العالمية إنها نقلت 20 طنا من المعدات الطبية إلى القامشلي، بما يشمل سبع أجهزة تنفس اصطناعي. بحسب الأمم المتحدة، أرسلت منظمة الصحة العالمية في السابق شحنة من المساعدات الطبية، بما فيها معدات الوقاية الشخصية ومواد التعقيم، إلى مديرية الصحة التابعة للحكومة في الحسكة والقامشلي، وأن الشحنة إلى القامشلي لن يستخدمها إلا المستشفى الذي تديره الحكومة هناك.

قال عامل إغاثة إن الإمدادات التي نُقلت في مارس/آذار وأبريل/نيسان “أقل بكثير” من كمية المساعدات الطبية التي كانت الأمم المتحدة تنقلها عادة إلى شمال شرق سوريا من شمال العراق، وهو ما أكده عمال إغاثة آخرون.

بحسب تقرير مُرتقب للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الوضع في سوريا حصلت عليه هيومن رايتس ووتش، تولّت وكالتان أمميتان، اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان، إيصال 64 طن من الإمدادات الصحية برّا ضمن شحنتين إلى شمال شرق سوريا، وتم تسليم نحو 60% منها إلى مرافق صحية أو وكالات الرعاية الصحية التي كانت تحصل في السابق على إمداداتها عبر اليعربية. يبيّن التقرير ان 30% فقط من المرافق المدعومة في السابق عبر اليعربية استلمت بعض هذه الإمدادات.

قال عامل إغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات السورية لم تمنح حتى منتصف أبريل/نيسان تفويضا لمنظمة الصحة العالمية لنقل إمداداتها برا من دمشق إلى مستودعات الأمم المتحدة في القامشلي، وأصرت على أن تُرافق قوات الأمن أي قوافل مشابهة. قال تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في فبراير/شباط إن السلطات السورية لم تمنح في 2019 أي إذن يسمح بوصول إمدادات الأمم المتحدة إلى شمال شرق سوريا برا. أكد التقرير أيضا أنه بما أن تكلفة الشحن الجوي أعلى بكثير من القوافل البرية، ستحتاج الأمم المتحدة إلى تصريح للتسليم البري إذا “أرادت أن تزيد من تسليم المواد الصحية إلى الشمال الشرقي بطريقة مستدامة”.

قال عامل إغاثة إن المنسق المقيم للأمم المتحدة في دمشق مسؤول عن مطالبة السلطات السورية هناك بالسماح للأمم المتحدة وجماعات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة بننقل الإمدادات والطواقم من دمشق إلى شمال شرق سوريا، لكن لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تُمنَح هذه الطلبات.

قال أربعة عمال إغاثة إنهم نتيجة للعراقيل البيروقراطية المستمرة في دمشق “لم يتمكنوا من الانطلاق بسرعة من دمشق” للاستجابة إلى تهديد فيروس كورونا في شمال شرق سوريا.

في منتصف مارس/آذار، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في سوريا بدمشق:

إذا أردنا إرسال مساعدات إلى الشمال الشرقي، ينبغي أن نحصل على ما يسمى “رسالة تسهيل” من دمشق … حتى الآن، لم يكن لدينا أي مشاكل … كانت العملية سلسة … أكثر من 50%من الإمدادات كانت تذهب إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة [،] إما مباشرة إلى المستشفى، أو حتى إلى ’الهلال الأحمر الكردي‘ والشركاء الآخرين والمنظمات غير الحكومية، وبالطبع، 30% أو 40% إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

في 30 مارس/آذار، ناقش مجلس الأمن  الاستجابة لفيروس كورونا في سوريا، بما يشمل مسألة عرقلة السلطات السورية في دمشق إيصال المساعدات بين دمشق والمناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في الشمال الشرقي. قال منسق الإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدة إن المرافق والطواقم الطبية في شمال شرق سوريا الذين كانوا يعتمدون على الإمدادات الطبية القادمة من شمال العراق عبر معبر اليعربية الحدودي، لم يستلموها بعد عبر قنوات بديلة. أشار إلى أن الإمدادات الطبية، نتيجة لذلك، كانت تتناقص وأن مركز رعاية صحية أولية واحد على الأقل سيُغلق على الأرجح. التقرير المُرتقب للأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في سوريا أكّد ذلك وخلُص إلى أن “مرافق طبية متعددة كانت تعتمد في السابق على عمليات النقل عبر الحدود أبلغت عن نقص حاد”.

وضع الرعاية الصحية العامة في سوريا

بعد تسع سنوات من الحرب التي دمرت جزء كبيرا من البنية التحتية للبلاد، وحتى أوائل 2020، كان ما يزيد قليلا عن 11 مليون سوري يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية . لا يزال الملايين يفتقرون إلى الوصول المنتظم إلى المياه الآمنة والصالحة للشرب، وهو أمر أساسي لدعم ممارسات النظافة الجيدة. يعيش الكثير من الناس في مراكز حضرية كثيفة السكان، أو تجمعات غير رسمية، أو مخيمات مكتظة، مما يجعل من المستحيل تقريبا استخدام تدابير التباعد الاجتماعي اللازمة للتخفيف من انتشار الفيروس.

حتى 21 أبريل/نيسان، قالت السلطات السورية إن البلاد فيها 42 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا أسفرت عن 3 وفيات. في 15 أبريل/نيسان، قالت منظمة الصحة العالمية إن السلطات في دمشق أجرت حوالي 1,500 فحص، وقالت في السابق إن هذا العدد من الفحوصات أقل بكثير من العدد المطلوب لتحديد مدى انتشار فيروس كورونا في البلاد. وفقا للأمم المتحدة، أرسلت الصين حوالي ألفي مجموعة أدوات فحص أخرى إلى دمشق في منتصف أبريل/نيسان، بينما تبرعت روسيا بـ 50 جهاز تنفس اصطناعي و10 آلاف مجموعة أدوات فحص وألفي مجموعة من معدات الحماية الشخصية. جهّزت السلطات 12 مركزا للحجر الصحي على الأقل في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وحتى منتصف أبريل/نيسان، كان لديها مختبر واحد للفحص فقط في دمشق.

خلُص مسح أجري مؤخرا إلى أن الحد الأقصى لعدد الإصابات بفيروس كورونا التي يمكن علاجها بشكل مناسب في سوريا هو حوالي 6,500، بناء على عدد أسرة وحدات العناية المركزة المزوّدة بأجهزة التنفس – حوالي 325 – وحساب أن نحو 5% من إجمالي الإصابات ستتطلب عناية مشددة. وفقا لمصدر طبي مُطلع في دمشق، هناك في سوريا حوالي 300 جهاز تنفس فقط.

في أواخر مارس/آذار، قالت منظمة الصحة العالمية إنها بسبب إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية، واجهت مشاكل في ضمان توفّر المعدات اللازمة لفحص فيروس كورونا.

فرضت عدة دول عقوبات على سوريا، بما فيها الولايات المتحدة و”الاتحاد الأوروبي”. قال عاملا إغاثة إن بعض المواد المطلوبة لفحص فيروس كورونا تخضع لعقوبات، لكنهما تقدما بطلب للحصول على إعفاءات وينتظران ردا من وزارة التجارة الأمريكية. ينبغي منح هذه الإعفاءات دون تأخير.

التوصيات

للاستعداد بشكل مناسب لتفشي فيروس كورونا المحتمل في شمال شرق سوريا، ينبغي اتخاذ الخطوات العاجلة التالية:

نظرا لسرعة انتشار فيروس كورونا التي تُرهِق حتى الأنظمة الصحية الأكثر تطورا، يتعيّن على مجلس الأمن أن يأذن فورا من جديد بالعمليات عبر الحدود من شمال العراق إلى شمال شرق سوريا عبر معبر اليعربية الحدودي، من خلال تجديد قرار مجلس الأمن رقم 2449 الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2018، والذي يمنح إذنا صريحا بإيصال المساعدات عبر الحدود من خلال أربعة معابر حدودية لمدة عام واحد. سيُمكّن ذلك منظمة الصحة العالمية من زيادة دعمها للمنطقة بسرعة ويسمح لجماعات الإغاثة الدولية التي تقدم خدمات في الخطوط الأمامية في شمال شرق سوريا بالحصول على تمويل بموجب خطة الاستجابة الإنسانية العالمية لمواجهة فيروس كورونا.

على روسيا ألا تعارض إعادة تفعيل مجلس الأمن لمعبر اليعربية، خاصة وأن دمشق لم تسمح لوكالات الأمم المتحدة والوكالات غير التابعة لها بزيادة تسليمها للإمدادات المتعلقة بالرعاية الصحية من دمشق إلى شمال شرق سوريا والتي كان يمكن أن تعوّض عن إغلاق اليعربية في يناير/كانون الثاني. على روسيا التصويت على تجديد القرار 2449 بأكمله. عليها أيضا استخدام نفوذها للضغط على السلطات السورية للسماح للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة بالوصول الإنساني دون عوائق إلى جميع المناطق في سوريا، بما فيها المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

على الحكومة السورية أن تُسهل فورا وصول موظفي الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية دون عوائق إلى جميع مناطق سوريا، بما فيها المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية. عليها أيضا أن تخفف القيود التي تؤدي إلى تأخيرات بيروقراطية غير مبررة في وصول الإمدادات الطبية والمساعدات الأخرى إلى شمال شرق سوريا، وأن تسمح لمجموعات الإغاثة بإجراء تقييمات مستقلة للاحتياجات ومساعدة الناس على أساس الحاجة، دون أي قيود سياسية.

على منظمة الصحة العالمية والأمين العام للأمم المتحدة، و وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ والمنسق الإنساني المقيم في سوريا، مواصلة الضغط على السلطات السورية للسماح لمنظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى في دمشق بتوفير الإمدادات وطواقم الإغاثة لجميع أنحاء سوريا بطريقة عادلة وتستند حصرا إلى تقييم موضوعي للاحتياجات. عليهم أيضا أن يدعموا قدرة جماعات الإغاثة الدولية على شراء الإمدادات الطبية الضرورية بشكل عاجل والتي قد لا تكون متاحة تجاريا في المنطقة أو في أي مكان آخر عبر توفير الوصول إلى البائعين وسلاسل الإمداد المفضلة للأمم المتحدة.

حكومة إقليم كردستان في شمال العراق مُلزمة باتخاذ إجراءات للسيطرة على انتشار فيروس كورونا في إقليم كردستان العراق، لكن بقدر ما تسمح أي احتياطات ضرورية، ينبغي أن تسمح للإمدادات والطواقم الإنسانية بدخول شمال شرق سوريا والسماح لوكالات الإغاثة بنقل الإمدادات الإنسانية من مدنها إلى الحدود السورية. ينبغي أيضا أن تزيل القيود المفروضة على مبيعات الإمدادات الطبية إلى جماعات الإغاثة التي تحاول الاستجابة لنقص الإمدادات من الأمم المتحدة بعد أن سحب مجلس الأمن الإذن بعبور مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود إلى المنطقة.

على تركيا التوقف عن قطع تدفق المياه من محطة العلوك للمياه والضغط على حكومة إقليم كردستان في شمال العراق للسماح لوكالات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة بالعبور ذهابا وإيابا إلى شمال شرق سوريا.

على المانحين الدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تشجيع السلطات السورية وحكومة إقليم كردستان على السماح للإمدادات الطبية والأفراد بدخول شمال شرق سوريا. على المانحين أيضا أن يطلبوا من المنسق المقيم للأمم المتحدة في دمشق تقديم تحديثات منتظمة حول عدد الطلبات التي قدمتها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومجموعات الإغاثة الدولية إلى السلطات السورية لإنشاء قدرة فحص محلية، وتسريع المشاركة الكاملة للمعلومات لجميع نتائج الفحوصات، ونقل الإمدادات والطواقم من دمشق إلى الأجزاء الخاضعة لسيطرة الحكومة في الشمال الشرقي، وعدد الطلبات المرفوضة وعلى أي أساس، ومدى سرعة الموافقة على البقية، وعدد الإمدادات والعاملين الذين وصلوا إلى تلك المناطق.

على الجهات المانحة أن تطلب من مجلس الأمن أن يأذن من جديد باستخدام وكالات الأمم المتحدة لمعبر اليعربية الحدودي للمساعدة في وصول الإمدادات والطواقم إلى شمال شرق سوريا من شمال العراق. ينبغي أن يواصل الأمين العام ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ الضغط على المجلس للقيام بذلك، مع استكشاف السبل للاستمرار في ضمان استمرار انتقال المساعدات المنقذة للحياة عبر الحدود إذا لم يتم استعادة التفويض بالكامل.